والاستدبار ، دون عدم الكون على المشرق والمغرب ، مع أنّك عرفت أن هذا الخبر حجة عندهم بسبب الاشتهار المذكور ، والمفيد قد أفتى بمضمون هذا الخبر جزما « 1 » ، وإن لم يعلم أن بناءه على الحرمة أو الكراهة ، ولعل هذا القدر كاف عند هذا المحقق ، أو اعتقد أن فتواه بعنوان الحرمة ، وعبارته قابلة .
ونسب إلى المفيد القول بالتحريم بسبب هذه العبارة العلامة في المنتهى والتذكرة ، والمحقق في المعتبر ، والشهيد في الدروس « 2 » ، فتأمّل .
على أنّه سيجيء في كتاب الصلاة في مسألة فاقد العلم والظن بالقبلة ما يظهر أن اتساع القبلة يصل إلى ربع الدائرة وأزيد عند الفقهاء ، وهو الظاهر من الخبر المعمول به عندهم أيضا ، فإذا كان استقبال القبلة واستدبارها حراما يلزم منه وجوب استقبال جهة المشرق والمغرب ، فإن اتساع هاتين الجهتين يكون أيضا إلى ربع الدائرة ، لعدم الفرق ، والجهات عندهم أربع ، والظاهر من كلام هذا المحقق أن مراده هو هذا .
على أنّه سيجيء من الشارح القول بأن اتساعها هو ما بين المشرق والمغرب « 3 » .
فقوله : وأمّا ثالثا . فيه ما فيه .
مضافا إلى أنّ الرواية لا تأمل في صحتها ، لأن الصدوق - رحمه اللَّه - رواها بطريق صحيح « 4 » .
هامش
« 1 » المقنعة : 39 .
« 2 » المنتهى 1 : 39 ، التذكرة 1 : 118 ، المعتبر 1 : 122 ، الدروس 1 : 88 .
« 3 » انظر المدارك 3 : 137 .
« 4 » يعني رواية : ما بين المشرق والمغرب قبلة .