جبرئيل ، حتى سقطت على وجهي ( 1 ) وقلت : نعم ، قبلت ورضيت وإن
انتهكت الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت
لحيتي من رأسي بدم عبيط . . صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك " .
ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما
أعلم أمير المؤمنين ، فقالوا مثل قوله . . فختمت الوصية .
فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ !
فقال : " نعم والله شيئا . . شيئا وحرفا . . حرفا ، أما سمعت قول الله
عز وجل : * ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ
أحصيناه في إمام مبين ) * ( 2 ) .
والله لقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) : أليس قد
فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا
وغاظنا " ( 3 ) .
لعن الله قاتلي فاطمة ( عليها السلام )
عن عبد الله بن عباس - في حديث - أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " يا
أخي ! إن قريشا ستظاهر عليكم وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك . . " .
هامش
1 . من عرف سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحالاته يعلم أنه لا يخاف من الموت والقتل ، كيف وهو المقدام
في كل كريهة وشدة . أليس هو القائل : والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ؟ فتغير
حاله ( عليه السلام ) إنما يكون لأجل هتك حرمته وهي حرمة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
2 . يس ( 36 ) : 12 .
3 . الكافي : 1 / 281 ، بحار الأنوار : 22 / 479 . قريب منه كتاب الوصية ، عنه مصباح الأنوار : 267 -
268 ، الطرف : 22 - 24 . والقسم الأخير منه ص 28 - 29 ، وروى قطعة منه الصراط المستقيم :
2 / 91 - 92 والمسعودي في إثبات الوصية : 124 - 125 .