ثم قالوا : من نؤم بها * أبني عوف أم النجره ؟
بل بنى النجار ، إن لنا * فيهم قتلى وإن تره
فتلقتهم ( مسايفة ) * مدها كالغبية النثره
فيهم عمرو بن طلة ملى الاله قومه عمره
سيد سامي الملوك ، ومن * رام عمرا لا يكن قدره
وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من
يهود الذين كانوا بين أظهرهم ، وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه حتى انصرف
عنهم ، ولذلك قال في شعره :
حنقا على سبطين حلا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد
قال ابن هشام : الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع ، فذلك [ الذي ] منعنا
من إثباته .
قال ابن إسحاق : وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فتوجه إلى
مكة ، وهي طريقة إلى اليمن ، حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من
هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ، فقالوا له : أيها الملك ،
ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت
والذهب والفضة ؟ قال : بلى ، قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ، ويصلون عنده .
وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك ، لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك
وبغى عنده . فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين ، فسألهما عن ذلك ، فقالا له :
ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ، ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه
غيره ، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا ، قال :
فماذا تأمر انني أن أصنع إذا [ أنا ] قدمت عليه ؟ قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله :
تطوف به ، وتعظمه ، وتكرمه ، وتحلق رأسك عنده ، وتذل له حتى تخرج
من عنده ، قال : فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟ قال : أما والله إنه لبيت أبينا
السيرة النبوية — صفحة 13
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٣