للغريزة الجنسية ، أو الطعام في حين أنه يتنافى مع الرغبة في الصحة ، وما أكثر اللذائذ التي
يتطلبها الانسان من قبيل الخمرة والحشيشة ، في حين أنها تتضمن عوارض مختلفة ونتائج
وخيمة تهدد حياة الانسان .
الوجدان والغرائز :
هناك نكتة أخرى يجب أن نتنبه لها ، وهي أن الحرية المطلقة للغرائز بلا قيد أو شرط
تتنافى والوجدان الأخلاقي للبشر . فإن الذي يريد إرضاء جميع الميول بكل حرية ،
ويحاول الاستجابة لرغباته وتحقيقها ، لا بد أن يكون منقاداً لغرائزه ، معرضاً بوجهه
عن النداء السماوي والمقررات القيمة الصادرة من
الوجدان الأخلاقي الذي هو وديعة إلهية عند الانسان ، مستهتراً بالكرامة والشرف
والنبل ! ! .
« لا بد للانسان أن يختار من بين أمرين أحدهما : الأمر الأول أجنبي وأعمى
وطاغية حيث لا يراقب إلا التنفيذ دون النظر إلى القصد والنية . أما الأمر
الثاني فإنه أليف ومحبوب . صحيح أنه متعب ولا يرتضي بسرعة لكنه يعرف آمالكم
الخفية ويطلع على كيفية شخصيتكم . إنه يجب التوفيق بين الغرائز والوجدان
الأخلاقي . وإيجاد هذا التوافق أمر ممكن ، ذلك أن الوجدان الأخلاقي الواقعي
لا يريد كبت الغرائز مرة واحدة ، بل يحاول أن يخضعها للنظام والسيطرة ،
ويوجهها نحو هدف أعلى وأليق . وهذا العمل أحسن وأهم للغريزة من إطلاق عنانها
أيضاً ، كما يرى فرويد ، لأن هذه الحرية تتضمن فساداً وإنهياراً في النهاية »
( 1 ) .
إن مخالفة أوامر الوجدان الأخلاقي قد نؤدي إلى بعض الأمراض النفسية والجنون .
والاستجابة المعقولة للميول والغرائز أساس الحياة وركن السعادة الانسانية ، وهذا
الأمر ضروري ومحبوب شرعاً وعقلاً . . . لكن المذموم
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي وعصبي ص 70 .