Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 55

Contributors:

P.55
إليهما بحيث لا يتمالك فترك الأكبر وفعل الأصغر فإنه يكفر عنه الأصغر لما استحقه من الثواب على ترك الأكبر كمن عن له التقبيل والنظر بشهرة فكف عن التقبيل وارتكب النظر . وهذا الجواب ذكره في كنز العرفان وأورده البيضاوي في تفسيره ونقله شيخنا البهائي في كتاب الأربعين وأمر بالتأمل فيه ، ثم إنه بين وجه التأمل في حاشية الكتاب بما هو ظاهر في بطلان هذا الجواب ، حيث قال : إنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص وقطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة وتكون مكفرة عنه ، اللهم إلا أن يراد بالأصغر ما لا أصغر منه وهو في هذا المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد . وفيه ما فيه فليتأمل . انتهى . وهو جيد وجيه . ويدل على ذلك أيضا ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا ( 1 ) قال : " قال الصادق ( عليه السلام ) من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وذلك قول الله عز وجل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ( 2 ) . ويشهد أيضا قوله تعالى : " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم " ( 3 ) واللمم عبارة عن الصغائر أو نوع خلص منها : ففي الكافي ( 4 ) عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد " . وعنه ( عليه السلام ) ( 5 ) في تفسير الآية المذكورة قال : " الهنة بعد الهنة أي الذنب بعد الذنب يلبه العبد " . قال في كتاب مجمع البحرين ومطلع النيرين : قال ابن عرفة اللمم عند العرب أن يفعل الانسان الشئ في الحين لا يكون له عادة ، ويقال اللمم هو ما يلم به العبد من
Footnote
( 1 ) الوسائل الباب 44 من جهاد النفس ( 2 ) سورة النساء الآية 35 . ( 3 ) سورة النجم الآية 33 . ( 4 ) الأصول ج 2 ص 441 باب اللمم . والحديث ( 5 ) عن أحدهما ( ع ) ( 5 ) الأصول ج 2 ص 441 باب اللمم . والحديث ( 5 ) عن أحدهما ( ع )