وهو جيد إلا أن ما ذكره من احتمال في انسحاب الخلاف في الشك في
الأولتين المبطل للصلاة هنا محل نظر ، لما قدمنا تحقيقه من أن الشك المبطل في الأولتين
إنما هو الشك في أعداد الركعات لا في سائر الواجبات ، وحينئذ فلا وجه لهذا الاحتمال
في المقام . والله العالم .
البحث - في سنن هذه الصلاة وما يلحق بها ، فمنها الاصحار بها إلا في
مكة المعظمة وعليه اجماع علمائنا وأكثر العامة ( 1 ) .
ومستنده التأسي به ( ص ) فإنه كان يصحر بها ، لما رواه الشيخ في الصحيح عن
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج حتى ينظر
إلى آفاق السماء وقال لا يصلين يومئذ على بساط ولا بارية ) .
وما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله ( ع ) ( 3 ) قال :
( السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم
يصلون في المسجد الحرام ورواه في الفقيه عن حفص بن غياث عن جعفر
عن أبيه ( عليهما السلام ) مثله ( 4 ) .
وما رواه في الكافي عن ليث المرادي عن أبي عبد الله ( ع ) ( 5 ) قال : ( قيل
لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم فطر أو يوم أضحى لو صليت في مسجدك ؟ فقال إني لأحب
أن أبرز إلى آفاق السماء .
هامش
( 1 ) الأم للشافعي ج 1 ص 207 والمغني ج 2 ص 372 وعمدة القارئ ج 3
ص 370 والفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 313 . وفي البحر الرائق ج 2 ص 159
عن التجنيس ( الصحيح عند عامة المشايخ السند في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة وإن كان
يسعهم المسجد الجامع ) ولم يستثن مكة .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد .
( 3 ) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد .
( 4 ) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد . وفي النسخ هكذا ( عن حفص بن غياث
عن أبيه عن جعفر عن أبيه ) وحيث إن كلمة ( عن أبيه ) الأولى زائدة حذفناها واللفظ في
الفقيه ج 1 ص 321 هكذا ( وروى حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ) .
( 5 ) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد .