ومن خطبة له ( ع ) ( 112 )
ذ كر فيها ملك الموت وتوفية النفس وعجز الخلق عن وصف اللّه
هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا ؟ ، أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً ؟ بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِيْنَ فِي بَطْنِ أُمّهِ . أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا ؟ أَمِ الرُّوحُ أَجابَتْهُ بِإِذْنِ رَبّهَا ، أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا ؟ كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 113 )
في ذمّ الدنيا
وَأُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ . وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ . قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا ، وَغَرَّتْ بِزِيْنَتِهَا . دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبّهَا ، فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا ، وَخَيْرَهَا بِشَرّهَا ، وَحَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا ، وَحُلْوَهَا بِمُرّهَا . لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ ، وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ . خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ . وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ ، وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ . فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ ، وَعُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ ! اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ ، وَاسْألُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقّهِ مَا سَأَلَكُمْ .
وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ . إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا