ومقام الامتنان . ويتمّ الكلام في غير ماء السماء بعدم القول بالفصل ، مع أنّ في مثل قوله تعالى * ( فَسَلَكَه يَنابِيعَ ) * ( 1 ) إشعار بالاتحاد ، وإن كان فيه تأمّل .
وأما السنّة : فكثيرة جدّاً ، مثل « الماء طاهر » و « خلق الله الماء طهوراً » و « الماء يطهّر » وغير ذلك ( 2 ) .
وأما الإجماع فلا ريب فيه ، بل هو ضروري ، وإنّما خالف بعض العامّة في مطهريّة ماء البحر ( 3 ) .
[ وأما المباحث ]
المبحث الأوّل : في الماء الراكد القليل
فالمعروف من مذهب الأصحاب بل المتفق عليه من غير ابن أبي عقيل الانفعال بمجرّد ملاقاة النجاسة ( 4 ) ، وادّعى السيد الإجماع عليه في المسائل الناصريّة ( 5 ) ، وجعل في الأمالي من دين الإماميّة الإقرار بأنّه لا يفسد الماء إلَّا ما له نفس سائلة ( 6 ) .
والإجماعات المنقولة في التطهير من الولوغ وغيره كثيرة . ويظهر منها موافقة ابن أبي عقيل أيضاً ، ولم ينقل عنه أحد التفرقة بين النجاسات ، ولعلَّه تغيّر رأيه أيضاً .
والأصل فيه : الأخبار المستفيضة جدّاً ، بل القريبة حدّ التواتر ، حتّى ادّعى تواترها معنىً جماعة ( 7 ) ، وهي أنواع مختلفة ، منها : الصحاح المستفيضة وغيرها
هامش
( 1 ) الزمر : 21 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 99 أبواب الماء المطلق ب 1 .
( 3 ) هذا محكي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص كما في الخلاف 1 : 51 ، وانظر المجموع 1 : 91 ، والمحلى 1 : 221 ، وتفسير القرطبي 13 : 53 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 1 : 176 .
( 5 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 178 .
( 6 ) أمالي الصدوق المترجم : 645 .
( 7 ) معالم الفقه : 5 .