الميت بين يديه . فلا يبالي أين يقوم منه . فان التردد في ذلك يقسم الخاطر عن المقصود ، ولا سيما إن كانت الجنازة أنثى . فيتوهم الامام ، إذا وقف عند وسطها ، أن يسترها عمن خلفه : فلم يسترها عن نفسه . ويقدح ذلك التوهم في حضوره ، في حقها ، مع الله .
( القلب الذي يستقبل الحق )
( 57 ) فان الحق إنما يستقبله ، على الحقيقة ، من الإنسان ، قلبه .
فإذا كان قلب المصلى بهذه المثابة من التفرقة ، واستحضار ما لا ينبغي بالتوهم ، فقد أساء الأدب في الشفاعة . ومن هذه حاله فليس بشفيع .
وكان اسم الميت ، بهذا المصلى ، أولى من الميت . لسوء أدبه مع الله ، ومع الموت ، ومع الميت ! ( 58 ) فلا يحضر المصلى ( في نفسه ) أين يقوم من الجنازة ؟
وليستفرغ همته في الله الذي دعاه إلى الشفاعة فيها عنده . وكم من مصل على جنازة ، والجنازة تشفع فيه ! جعلنا الله من الشافعين ، هنا وهناك !