Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 421

Contributors:

P.421
وأوراقها ظاهرة يمكن الإحاطة بها كثمار النخل أما البقول والزروع التي ليس لها أصل ثابت لا تجوز المساقاة عليها لأن قضية المساقاة استحقاق العامل جزءا من نماء الأصل وهل يجوز الخرص في المساقاة كالزكاة أما الزكاة فلا خلاف فيها وإنما الخلاف في أن الخرص غيره أو تضمين ولكن في المساقاة وجهان أحدهما يجوز لحديث ابن رواحة والثاني لا لأنه ظن وتخمين والحديث لأنه كان معاملة بين المسلمين والمشركين ويعفى في المعاملة مع المشركين عما لا يعفى عنه بين اثنين من المسلمين والقولان في جواز المساقاة على ما عدا الكرم والنخل سيان على القولين في جواز الخرص في الكرم والنخل في المساقاة إن جوزنا لم تجز المساقاة فيما عداهما من الأشجار لأن الخرص لا يتأتى فيها وإلا جاز لأن الخرص على هذا القول ساقط الاعتبار في المساقاة فاستوى فيها ما يخرص من الأشجار وما لا يخرص وقال القاضي حسين أيضا رحمه الله ههنا أربعة عقود متقاربة في الصورة مختلفة في الحكم القراض والمساقاة جائزان والمخابرة والمزارعة باطلتان فالمزارعة على صورة المساقاة غير أنا فرقنا بينهما بالسنة قال الشافعي ولم نرد إحدى سنتيه بالأخرى أشار إلى أن القياس هو التسوية بينهما في الجواز والمنع لأن كل واحد منهما عقد على العمل في الشيء ببعض ما يخرج منه غير أنا اتبعنا فيها السنة والسنة فرقت بينهما فوردت في المساقاة بالجواز فجوزناها ثم قال القاضي حسين أيضا رحمه الله للمساقاة شبه بالعقود من حيث إنها التزام عمل على الذمة ولا تبطل بموت العامل كما لا يبطل السلم بموت المسلم إليه أخذت شبها من بيع العين ومن حيث إنها عقد لازم بعوض على العمل أخذت شبها من الإجارة فاشترط فيها التأقيت والقدر الذي يوقت به هذا كلام القاضي ونحن نوافقه عليه إلا في اللزوم واشتراط التأقيت فلا دليل عليه ولا يلزم من شبهها بالإجارة أن تعطى جميع أحكامها وقوله إنها التزام عمل في الذمة يمكن أن ينازع فيه ويقال إنها إذن كالجعالة وليست بالتزام والذي يقول بأنها جائزة لازمة يلزمه أن يقول بهذا ودليله الحديث ويستغنى بذلك عن حمل قوله أقركم ما أقركم الله على أنه خاص بذلك الزمان بل يكون حكما ثابتا في كل زمان فالقائل بأنها لازمة له أن يحتج بهذا وقال الشافعي رضي الله عنه وتجوز المساقاة سنين وأنا أقول بهذا فأقول يجوز التأقيت والإطلاق أما التأقيت فلشبهها بالإجارة أما الإطلاق فلشبهها بالقراض وعملا بالحديث أما اللزوم فلا يثبت أصلا ولا يأخذ من الإجارة حكما منه لمصادمة الجواز المقابل للزوم الذي دل عليه الحديث فألحقناها بالقراض في ذلك وحقيقتها توكيل بجعل وجعل