على المضدود ، وأنّه لا يتهيّأ إظهار فضيلة للوليّ إلّا بطعن الضدّ فيه ؛ لأنّه يحمل سامعي طعنه على طلب فضيلته ، فإذا هو أفضل من الوليّ إذ لا يتهيّأ إظهار الفضل إلّا به . وحينئذ يفوق الدليل على وجود الحقيقة نفس الحقيقة .
يرى أتباع الشلمغانيّ أنّ اللّه إذا حلّ في جسد ناسوتيّ ظهر من القدرة والمعجزة ما يدلّ على أنّه هو ، كما ظهرت هذه الحالة في سبعة أوادم ( كلّ آدم يطابق عالما ) . وبعد آدم السابع ظهر اللاهوت في خمسة أجساد ناسوتيّة ، وخمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة . ثمّ اجتمعت اللاهوتيّة في إدريس وإبليسه . وتفرّقت بعدهما كما تفرّقت بعد آدم . واجتمعت في نوح وإبليسه ، وتفرّقت عند غيبتهما . واجتمعت في صالح وإبليسه عاقر الناقة ، وتفرّقت بعدهما . واجتمعت في إبراهيم وإبليسه نمرود . واجتمعت في هارون وإبليسه ، وتفرّقت بعدهما .
واجتمعت في داود وإبليسه جالوت . وفي سليمان ، وفي عيسى وتلاميذه . ثمّ اجتمعت في عليّ بن أبي طالب . ثمّ في بدن ابن العزاقر « 1 » .
أمّا في الضدّ أو إبليس ، فقال بعضهم : الوليّ ينصب الضدّ ويحمله على ذلك ، كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نصب أبا بكر في ذلك المقام . وقال بعضهم : لا ، ولكن هو قديم معه لم يزل . ( قالوا ) : والقائم الذي ذكر أصحاب الظاهر أنّه من ولد الإمام الحادي عشر ، فإنّه يقوم معناه إبليس لأنّه قال :
فسجد الملائكة كلّهم أجمعون إلّا إبليس ، فلم يسجد . ثمّ قال : لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم . فدلّ على أنّه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ، ثمّ قعد بعد ذلك .
وقوله : يقوم القائم إنّما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى ، وهو إبليس لعنه اللّه « 2 » . وقال أحد شعراء العزاقريّة في باب الضدّ ، أي : إبليس :
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء 1 : 301 - 302 ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير ، وقائع سنة 322 ه .
( 2 ) - الغيبة 265 .