Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 246

Contributors:

P.246
ذلك من ألفاظ العموم وفيما يقتضي مستقبل الأوقات كقوله صوموا عاشوراء فيما يستقبل من السنين ونحو ذلك قوله لبني إسرائيل تمسكوا بتحريم السبت في مستقبل الزمان فيجب على من كان مخاطبا بها اعتقاد موجب لفظها وتجويز نسخها مع ذلك إذا وجد من وقت الفعل أدنى ما يتناوله لفظ الأمر لأن لفظ العموم لما كان عبارة عن ثلاثة فما فوقها وذكره بمستقبل الأوقات يصلح أن يكون عبارة عن قليل الأوقات وكثيرها لم يمتنع ورود النسخ فيه بأن يبين تارة أن حكم بعض المشركين إلى هذه الغاية وجوب قتلهم ومن الآن قبول الجزية منهم ويبين أن حكم بعض القاذفين إلى هذا الوقت الجلد ومن الآن اللعان وهم قاذفو يقول الزوجات ويبين أن صوم عاشوراء فرضه إلى وقت نزول الأمر بصوم شهر رمضان وأن تحريم السبت إلى الوقت الذي نسخه على لسان نبي آخر جاء بعده وسواء في ذلك فعل المأمور به أو لم يفعل فإن نسخه جائز عندنا وذلك لأنه إذا وقع التمكين من الفعل فقد لزمه فرضه وتفريطه فيه لا يمنع نسخه عنه كما يجوز أن يعلقه في الابتداء بوقت بعينه فإذا مضى الوقت قبل فعله سقط عنه الفرض وكما يجوز أن يشرط ذلك في الابتداء فتقول له إن فعلته عند وجود التمكين منه فذاك وإن تركته فأنت معاقب على تركه ولا فرض عليك بعده ويدل على ذلك أيضا أن ورود النسخ جائز وإن ترك بعض المأمورين ما أمر به في وقت لزومه ولولا أن ذلك كذلك لكان الرسول عليه السلام إذا أراد نسخ شئ سألهم هل ترك أحد منكم فعل المأمور به حتى يصح نسخه على قول المخالف ولو فعل ذلك لنقل فلما لم يسألهم عن ذلك في شئ مما نسخه بل قد روي عنه أنه نسخ أشياء كثيرة من غير بحث منه عن حال