Skip to main content

فتح الباري — Page 563

Contributors:

P.563
سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه أو خلاف الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفى غير الاكل اتفاقا وانما ذكر الركوب والزينة لكونهما غلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت انا لم نخلق لهذا انما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب والا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به وأما ثانيا فدلالة العطف انما هي دلالة اقتران وهى ضعيفة وأما ثالثا فالامتنان انما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام فان أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الاذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله أعلم * ( قوله باب لحوم الحمر الانسية ) القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الانس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم ابن الأثير أن في كلام أبى موسى المديني ما يقتضى أنها بالضم ثم السكون لقوله الانسية هي التي تألف البيوت والانس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لان أبا موسى انما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الانس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شئ من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال ابن الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى والا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى الانس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدلا الانسية ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في الحج ( قوله فيه سلمة ) هو ابن الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ثم ذكر في الباب أحاديث * الأول حديث ابن عمر ( قوله عبدة ) هو ابن سليمان وعبيد الله هو العمرى ( قوله عن سالم ونافع ) كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده وقوله تابعه ابن المبارك وصله المؤلف في المغازي ( قوله وقال أبو أسامة عن عبيد الله عن سالم ) وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم والحمر فبين أن النهى عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهى عن الحمر عن سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الاطلاق * الثاني حديث على ذكره مختصرا وتقدم مطولا في كتاب النكاح * الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله * الرابع والخامس حديث البراء وابن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا من هذا في المغازي وأفرده عن ابن أبي أوفى هنا وفى فرض الخمس وفيه زيادة اختلافهم في السبب