Skip to main content

فتح الباري — Page 504

Contributors:

P.504
ولفظه ان للطاعم الشاكر من الاجر مثل ما للصائم الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه ابن ماجة من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنه الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجة من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية محمد بن معن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه ابن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفى على ابن حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بنى غفار عن المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه قال ابن التين الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال ابن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اه‍ وفى الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالاكل وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغنى الشاكر والفقير الصابر وانهما سواء كذا قيل ومساق الحديث يقتضى تفضيل الفقير الصابر لان الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الاشخاص والأحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شئ والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسئلة في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى * ( قوله باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي ) ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وان الرجل تبعهم من تلقاء نفسه ( قلت ) اما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري فيه عن أبي هريرة واما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعنى عائشة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى وانما عدل البخاري عن ايراد حديث أنس هنا إلى حديث