Skip to main content

فتح الباري — Page 494

Contributors:

P.494
من قول ابن عمر أخرجه الخطيب أيضا الا أن سعيدا أخطأ في اسم التابعي فقال عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر والمحفوظ جبلة بن سحيم كما قال الجماعة والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وشبابة فصل عنه وآدم جزم عنه بان الزيادة من قول ابن عمر وتابعه سعيد بن عامر الا أنه خالف في التابعي فلما اختلفوا على شعبة وتعارض جزمه وتردده وكان الذي رووا عنه التردد أكثر نظرنا فيمن رواه غيره من التابعين فرأيناه قد ورد عن سفيان الثوري وابن اسحق الشيباني ومسعر وزيد بن أبي أنيسة فاما الثوري فتقدمت روايته في الشركة ولفظه نهى أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه وهذا ظاهره الرفع مع احتمال الادراج وأما رواية الشيباني فأخرجها أحمد وأبو داود بلفظ نهى عن الاقران الا أن تستأذن أصحابك والقول فيها كالقول في رواية الثوري وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فأخرجها ابن حبان في النوع الثامن والخمسين من القسم الثاني من صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من تمر فلا يقرن فان أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فان أذنوا فليفعل وهذا أظهر في الرفع مع احتمال الادراج أيضا ثم نظرنا فيمن رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ابن عمر فوجدناه عن أبي هريرة وسياقه يقتضى أن الامر بالاستئذان مرفوع وذلك أن اسحق في مسنده ومن طريقه ابن حبان أخرجا من طريق الشعبي عن أبي هريرة قال كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر عجوة فكب بيننا فكنا نأكل الثنتين من الجوع فجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم قال صاحبه انى قد قرنت فأقرنوا وهذا الفعل منهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دال على أنه كان مشروعا لهم معروفا وقول الصحابي كنا نفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا له حكم الرفع عند الجمهور وأصرح منه ما أخرجه البزار من هذا الوجه ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الا بإذن أصحابه فالذي ترجح عندي أن لا ادراج فيه وقد اعتمد البخاري هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم وفى الشركة ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الاذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع وقد ورد أنه استفتى في ذلك فأفتى والمفتى قد لا ينشط في فتواه إلى بيان المستند فأخرج النسائي من طريق مسعر عن صلة قال سئل ابن عمر عن قران التمر قال لا تقرن الا أن تستأذن أصحابك فيحمل على أنه لما حدث بالقصة ذكرها كلها مرفوعة ولما استفتى أفتى بالحكم الذي حفظه على وقفه ولم يصرح حينئذ برفعه والله أعلم وقد اختلف في حكم المسئلة قال النووي اختلفوا في هذا النهى هل هو على التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام الا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الاكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو الا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوى ضيفه الا إن كان الشئ كثيرا يفضل عنهم مع أن الأدب في الاكل مطلقا ترك ما يقتضى الشره الا أن يكون مستعجلا يريد الاسراع لشغل آخر وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان انما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة من الشئ فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان
فتح الباري — Page 494 | ابن حجر العسقلاني