Skip to main content

فتح الباري — Page 487

Contributors:

P.487
عليه وسلم وانما استأذنه النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لنفسه ولعله علم أنه لا يمنع الطارئ وأما توقف الفارسي في الاذن لعائشة ثلاثا وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من اجابته فأجاب عياض بأنه لعله انما صنع قدر ما يكفي النبي صلى الله عليه وسلم وحده وعلم حاجته لذلك فلو تبعه غيره لم يسد حاجته والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على ما ألف من امداد الله تعالى له بالبركة وما اعتاده من الايثار على نفسه ومن مكارم الأخلاق مع أهله وكان من شأنه أن لا يراجع بعد ثلاث فلذلك رجع الفارسي عن المنع وفى قوله صلى الله عليه وسلم انه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا إشارة إلى أنه لو كان معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه فيؤخذ منه أن الداعي لو قال لرسوله ادع فلانا وجلساءه جاز لكل من كان جليسا له أن يحضر معه وإن كان ذلك لا يستحب أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه الا بالتعيين وفيه أنه لا ينبغي أن يظهر الداعي الإجابة وفى نفسه الكراهة لئلا يطعم ما تكرهه نفسه ولئلا يجمع الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين كذا استدل به عياض وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك بل فيه مطلق الاستئذان والاذن ولم يكلفه أن يطلع على رضاه بقلبه قال وعلى تقدير أن يكون الداعي يكره ذلك في نفسه فينبغي له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة وما ذكره من أن النفس تكون بذلك طيبة لا شك أنه أولى لكن ليس في سياق هذه القصة ذلك فكأنه أخذه من غير هذا الحديث والتعقب عليه واضح لأنه ساقه مساق من يستنبطه من حديث الباب وليس ذلك فيه وفى قوله صلى الله عليه وسلم اتبعنا رجل فأبهمه ولم يعينه أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ولا بد أن ينضم إلى هذا أنه اطلع على أن الداعي لا يرده والا فكان يتعين في ثاني الحال فيحصل كسر خاطره وأيضا ففي رواية لمسلم ان هذا اتبعنا ويجمع بين الروايتين بأنه أبهمه لفظا وعينه إشارة وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة * ( تنبيه ) * وقع هنا عند أبي ذر عن المستملى وحده قال محمد بن يوسف وهو الفريابي سمعت محمد إسماعيل هو البخاري يقول إذا كان القوم على المائدة فليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا أي يتركوا وكأنه استنبط ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في الرجل الطارئ ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم اذن بالتصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فيتنزل من وضع بين يديه الشئ منزلة من دعى له أو ينزل الشئ الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم يدع إليه وأغفل من وقفت على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك * ( قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو على عمله ) أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي ان يأكل مع المدعو وأورد فيه حديث أنس في قصة الخياط وقد تقدم شرحه مستوفى وقد تعقبه الإسماعيلي بأن قوله وأقبل على عمله ليس فيه فائدة قال وانما أراد البخاري ايراده من رواية النضر بن شميل عن ابن عون ( قلت ) بل لترجمته فائدة ولا مانع من إرادة الفائدتين الاسنادية والمتنية ومع اعتراف الإسماعيلي بغرابة الحديث من حديث النضر فإنما أخرجه من رواية أزهر عن ابن عون فكأنه لم يقع له من حديث النضر وقال ابن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف الا أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك فجائز وقد تقدم في قصة أضياف أبى بكر انهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم وانه أنكر ذلك * ( قوله باب
فتح الباري — Page 487 | ابن حجر العسقلاني