Skip to main content

فتح الباري — Page 486

Contributors:

P.486
متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذ أنه لا يدخل في عموم الدعوة وان قال قوم انه يدخل في الهدية كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه فيما يهدى إليه وأن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فان دخل بغير اذنه كان له اخراجه وأن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء لان الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالاذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد بمن احتاج إليه وقد جمع الخطيب في اخبار الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له طفيل من بنى عبد الله بن غطفان كثر منه الاتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمى طفيل العرائس فسمى من اتصف بعد بصفته طفيليا وكانت العرب تسميه الوارش بشين معجمة وتقول لمن يتبع المدعو بغير دعوة ضيفن بنون زائدة قال الكرماني في هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية من حيث إنه تابع للضيف والنون تابعة للكلمة واستدل به على منع استتباع المدعو غيره الا إذا علم من الداعي الرضا بذلك وأن الطفيلي يأكل حراما ولنصر ابن علي الجهضمي في ذلك قصة جرت له مع طفيلي واحتج نصر بحديث ابن عمر رفعه من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه اما لقلة الشئ أو استثقال الداخل وهو يوافق قول الشافعية لا يجوز التطفيل الا لمن كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعي من الاذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس أن فارسيا كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة قال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة وانما صنع الفارسي طعاما بقدر ما يكفي الواحد فخشى ان أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل وأيضا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف الفارسي فلذلك امتنع من الإجابة الا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم مثله في قصة اللحام وأما قصة أبى طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة كما تقدم في علامات النبوة فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا أبى طلحة فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبى شعيب فاستأذنه ولان الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله عليه وسلم فكان جل ما أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها فلم يفتقر إلى استئذانه أو لأنه لم يكن بينه وبين القصاب من المودة ما بينه وبين أبى طلحة أو لان أبا طلحة صنع الطعام للنبي صلى الله عليه وسلم فتصرف فيه كيف أراد وأبو شعيب صنعه له ولنفسه ولذلك حدد بعدد معين ليكون ما يفضل عنهم له ولعياله مثلا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فاستأذنه لذلك لأنه أخبر بما يصلح نفسه وعياله وفيه أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ كما فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ولعله سمع الحديث الماضي طعام الواحد يكفي الاثنين أو رجا أن يعم الزائد بركة النبي صلى الله