Skip to main content

فتح الباري — Page 369

Contributors:

P.369
فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا يقتضى أنها هاجرت قديما لان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان بعد أحد وقبل الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى المدينة زائرة لأختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون حينئذ مسلمة لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد انها كانت مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لام سلمة أختان كل منهما تسمى قريبة تقدم اسلام أحداهما وهى التي كانت حاضرة عند تزويج أم سلمة وتأخر اسلام الأخرى وهى المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن ابن سعد قال في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا اختار على ابن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر الحديث ثم قال وبلغنا ان عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنت أبى جرول فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن اسحق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن من رواية بنى طلحة مسلسلا بهم عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الاسلام حتى نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد ان أسلمت خالد بن سعيد بن العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا رجل الا رددته فمفهومه ان النساء لم يدخلن وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان ان المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم رد علينا من هاجر من نسائنا فان شرطنا أن من أتاك منا أن ترده علينا فقال كان الشرط في الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم