Skip to main content

فتح الباري — Page 367

Contributors:

P.367
سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في سياق المدح ولا يسأل عما عهد لان معناه كما تقدم ولا يسأل عن شئ عهده وفات فلا يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ رآه وعاينه ثم أحضر له غيره فسال عن سبب ذلك لان يعلم أنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال ابن دقيق العيد فيه دلالة على تبسط الانسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه قبل والأول أظهر وعندي أنه مبنى على خلاف ما انبتى عليه الأول لان الأول بنى على أنه علم حقيقة الامر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة والثاني بنى على أنه لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدى لأهل بيته من بعض ألزامها كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذا لم يسأل صلى الله عليه وسلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا * ( قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات ) كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ولو أعجبتكم ولم يبت البخاري حكم المسئلة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وأنها خصت بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس حكاه ابن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول ابن عمر في نكاح النصرانية وقوله لا أعلم من الاشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقى سائر المشركات على أصل التحريم وعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق ابن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل إن ابن عمر شذ بذلك فقال ابن المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه‍ لكن أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون اليوم على الرخصة وروى عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن وزعم ابن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد ابن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به ابن عمر يقتضى تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب ابن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في الكلام على حديث هرقل في كتاب الايمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه ابن أبي شيبة وأورده أيضا عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال ابن بطال هو محجوج بالجماعة والتنزيل وأجيب بأنه لا اجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من