Skip to main content

فتح الباري — Page 362

Contributors:

P.362
تقريرا لحكم الكتاب وقد روى ابن أبي شيبة في الأوائل بسند صحيح انها أول كتابة كانت في الاسلام ويرد عليه قصة سلمان فيجمع بأن أوليته في الرجال وأولية بريرة في النساء وقد قيل إن أول مكاتب في الاسلام أبو أمية عبد عمر وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ونحو ذلك وفيه الحاق الإماء بالعبيد لان الآية ظاهرة في الذكور وفيه جوز كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من طلبها من عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ولا حرفة وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضى ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي بذلك وحمله من منع على أنها عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل انما وقع البيع على نجوم الكتابة وهو بعيد جدا ويؤخذ منه أن المكاتب عبد ما بقي عليه شئ فيتفرع مه اجراء أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات والحدود وغيرها وقد أكثر بسردها من ذكرنا أنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من حديث بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وان من أدى من النجوم بقدر قيمته لا يعتق وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه بقدر ما أدى لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في شراء بريرة من غير استفصال وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق وأن بيع الأمة المزوجة ليس طلاقا كما تقدم تقريره قريبا وان عتقها ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت التخيير فلو طلقت بذلك واحدة لكان لزوجها الرجعة ولم يتوقف على اذنها أو ثلاثا لم يقل لها لو راجعته لأنها ما كانت تحل له الا بعد زوج آخر وان بيعها لا يبيح لمشتريها وطأها لان تخييرها يدل على بقاء علقة العصمة وأن سيد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب وأن اكتسابه من حين الكتابة يكون له جواز سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه وان لم تحل وان ذلك لا يقتضى تعجيزه وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال وجواز الاستعانة بالمرأة المزوجة وجواز تصرفها في مالها بغير اذن زوجها وبذل المال في طلب الاجر حتى في الشراء بالزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء من يكون مطلق التصرف السلعة بأكثر من ثمنها لان عائشة بذلت نقدا ما جعلوه نسيئة في تسع سنين لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة وجواز السؤال في الجملة لمن يتوقع الاحتياج إليه فتحمل الأخبار الواردة في الزجر عن السؤال على الأولوية وفيه جواز سعى المرقوق في فكاك رقبته ولو كان بسؤال من يشترى ليعتق وان أضر ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات وصحة الشروط المشروعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم بسطه في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى خدمة المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وان من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة الا ان علم بتحريمه وأصر عليه وان سيد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ثابتا وان المكاتب إذا أدى نجومه من الصدقة لم يردها السيد وإذا أدى نجومه قبل حلولها كذلك ويؤخذ منه أنه يعتق أخذا من قول موالى بريرة ان شاءت ان تحتسب عليك فان ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا على تأجيله ومن لازمه حصول العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن المكاتب بما عليه عتق واستدل به على