Skip to main content

فتح الباري — Page 304

Contributors:

P.304
الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وان توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الامر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالامر بالشئ أمرا بالشئ فالصورة الأولى هي التي نشأ عنه الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان أن يأمروا الصبيان والصورة الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر متعديا بأمره للأول أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسئلة والله المستعان واختلف في وجوب المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور انها مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لكن صحيح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال بالوجوب ورود الامر بها ولان الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر أصحابه يجبر على الرجعة أيضا وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الامر بالرجعة واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا نقله ابن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه الحناطي من الشافعية وجها واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهى حائض لم يؤمر بالمراجعة الا ما نقل عن زفر فطرد الباب ( قوله ثم ليمسكها ) أي يستمر بها في عصمته ( قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ) في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما من رواية الزهري عن سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم بلفظ مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع انما روى حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وان شاء طلق رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهى تعلم عدتها اما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك للحمل أو ليكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها وقيل إن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع المتولى وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر وجهان وكلام المالكية يقتضى أن التأخير مستحب وقال ابن تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد جواز ذلك وفى كتب