Skip to main content

فتح الباري — Page 269

Contributors:

P.269
فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم الخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وانما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوى أن لا تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفى الحرج عن عدم الفعل فافهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفى الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا الا ان ادعى أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ووقع في رواية مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهى وانما أشار أن الأولى ترك ذلك لان العزل انما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لان الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله والفرار من حصول الولد يكون لأسباب منه خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغنى شيئا وقد أخرج أحمد والبزار وصححه ابن حبان من حديث أنس أن رجلا سال عن العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ابن عباس وفى الأوسط له عن ابن مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى وليس في جميع الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحا سوى الصورة المتقدمة من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد وهى خشية أن يضر الحمل بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن وقع في بقية الحديث عند مسلم أن العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفى العزل أيضا ادخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف في حكم العزل قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة الا باذنها لان الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة وتعقب بان المعروف عند الشافعية أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسئلة عند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير اذنها قال الغزالي وغيره يجوز وهو المصحح عند المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ نهى عن العزل عن الحرة الا باذنها وفى اسناده ابن لهيعة والوجه الآخر للشافعية الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا كله في الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة ان جاز فيها ففي الأمة أولى وان امتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ارقاق الولد وإن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم الا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب ابن حزم وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه مطلقا لأنها ليست راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت المذاهب الثلاثة على
فتح الباري — Page 269 | ابن حجر العسقلاني