Skip to main content

فتح الباري — Page 267

Contributors:

P.267
ابن عيينة حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الاخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار وزاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما لنزل فيه وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا وأوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فادرجها وليس الامر كذلك فانى تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه ابن دقيق العيد على ما وقع في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من الله غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ويكفى في علمه به قول الصحابي انه فعله في عهده والمسئلة مشهورة في الأصول وفى علم الحديث وهى أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم وهذا من الأول فان جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه وسلم وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه والى ذلك يشير قول ابن عمر كنا نتقى الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شئ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا أخرجه البخاري وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق أبى الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها ان شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال ن الجارية قد حبلت قال قد أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة باسناد له آخر إلى جابر وفى آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه الطرق ما أغنى عن الاستنباط فان في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم وفى الأخرى اذنه في ذلك وإن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما سأذكر البحث فيه * الحديث الثاني حديث أبي سعيد ( قوله جويرية ) هو ابن أسماء الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو من الثقات الاثبات قال الدارقطني بعد أن أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به جويرية عن مالك ( قلت ) ولم أره الا من رواية ابن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء عنه ( قوله عن الزهري ) لمالك فيه اسناد آخر أخرجه المصنف في العتق وأبو داود وابن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز وكذا هو في الموطأ ( قوله عن ابن محيريز ) بحاء مهملة ثم راء ثم زاي مصغرا اسمه