Skip to main content

فتح الباري — Page 189

Contributors:

P.189
قال الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلي بن الحسين وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي ان وقع في نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها وان وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك ان وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد تخريجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد واسحق كذا قال والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافى مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شئ من حقها من قسمة ونحوها وكشرطه عليها أن لا تخرج الا باذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه الا برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل إن وقع في صلب العقد كفى وصح النكاح بمهر المثل وفى وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفى قول للشافعي يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا تؤثر الشروط في ايجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق الحديث يقتضى خلاف ذلك لان لفظ أحق الشروط يقتضى أن يكون بعض الشروط يقتضى الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها قال الترمذي وقال على سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهى عنها اه‍ وقد اختلف عن عمر فروى ابن وهب باسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال بالقول الأول عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي وقال الليث والثوري والجمهور بقول على حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله اخراجها ولا يلزمه الا المسمى وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به انا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا ومما يقوى حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصة بريرة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والاسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط عليه اسقاط شئ منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل وقد تقدم في البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون