Skip to main content

فتح الباري — Page 172

Contributors:

P.172
أعلم واستدل به على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لان مجرد الاذن الصادر من الخاطب الأول دال على اعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالالحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح الروياني من الشافعية بأن محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو واضح لان الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الاخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهى بالمسلم وقال ابن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم فبقى ما عدا ذلك على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى الحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهى عنه هل هو من حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول فالراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره وقريب من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ومن جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته ورجحه ابن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول وقد أطلق بعضهم الاجماع على خلاف هذا القول ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في العادة لخطبة تلك المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى الحاقا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم فتجئ امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج الا بواحدة فاما إذا جمع بينهما فلا تحريم وسيأتي بعد ستة أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث في هذا ( قوله حتى ينكح ) أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله أو يترك أي الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان مختلفتان الأولى ترجع إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط * ( قوله باب تفسير ترك الخطبة ) ذكر فيه طرفا من حديث عمر حين تأيمت حفصة وفى آخره قول أبى بكر الصديق رضي الله عنه ولو تركها لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبل أبواب قال ابن بطال ما ملخصه تقدم