Skip to main content

فتح الباري — Page 154

Contributors:

P.154
اطلاعه على ما يريد لوثوقه بايثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة ويؤخذ منه ان الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها وفيه عرض الانسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وانه لا استحياء في ذلك وفيه انه لا باس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لان أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه ان من حلف لا يفشى سر فلان فافشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لان صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الافشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشئ واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فأظهر التعجب وقال ما ظننت انه حدث بذلك غيري فان هذا يحنث لان تحليفه وقع على أنه يكتم انه حدثه وقد أفشاه وفيه ان الأب يخطب إليه بنته الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال ابن بطال وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور الا أنه يؤخذ من غيره وقد ترجم له النسائي انكاح الرجل بنته الكبيرة فان أراد بالرضا لم يخالف القواعد وان أراد بالاجبار فقد يمنع والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة وقد تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة استغناء بالإشارة إليه وهو قولها أنكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم * ( قوله باب قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله الآية إلى قوله غفور حليم ) كذا للأكثر وحذف ما بعد أكننتم من رواية أبي ذر ووقع في شرح ابن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجله الآية قال ابن التين تضمنت الآية أربعة أحكام اثنان مباحان التعريض والاكنان واثنان ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها ( قوله أضمرتم في أنفسكم وكل شئ صنته وأضمرته فهو مكنون ) كذا للجميع وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية والتفسير المذكور لأبي عبيدة ( قوله وقال لي طلق ) هو ابن غنام بفتح المعجمة وتشديد النون ( قوله عن ابن عباس فيما عرضتم ) أي أنه قال في تفسير هذه الآية ( قوله يقول انى أريد التزويج الخ ) وهو تفسير للتعريض المذكور في الآية قال الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شئ لم يذكره وتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شئ مقصود بلفظ حقيقي أو مجازى أو كنائي ليدل به على شئ آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجئ للتسليم ومراده التقاضي فالسلام مقصوده والتقاضي عرض أي أميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها والحاصل انهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لاسلم عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل آذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذى تعريض بتهديد المؤذى لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق بالغ ( قوله ولوددت انه ييسر ) بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح المهملة وفى رواية الكشميهني يسر بتحتانية واحدة