Skip to main content

فتح الباري — Page 147

Contributors:

P.147
فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة فلذلك قرن النهى بالغضب لتقدم النهى في ذلك على أن في حديث أي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفى كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد بن كثير هو متروك وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبى داود سوى مجرد النهى فلعله صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهى ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح وفى غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد ابن القيم في الهدى أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعنى فيقوى أن النهى لم يقع يوم خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بان يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الاسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وأنشر حتى يعمله من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها والثاني أنها أبيحت مرارا ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة إشارة إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنا بأن الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح بالاذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر ثم الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها واباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين وقد تقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود في سبب الاذن في نكاح المتعة وأنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع فلعل النهى كان يتكرر في كل موطن بعد الاذن فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك اذن والله أعلم والحكمة في جمع على بين النهى عن الحمر والمتعة أن ابن عباس كان يرخص في الامرين معا وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة فرد عليه على في الامرين معا وأن ذلك يوم خيبر فاما أن يكون على ظاهره وأن النهى عنهما وقع في زمن واحد واما أن يكون الاذن الذي وقع عام الفتح لم يبلغ عليا لقصر مدة الاذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل انشاء السفر مع أنه كان سفرا بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان علة الإباحة وهى الحاجة الشديدة اتتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله أعلم والجواب عن قول السهيلي انه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته من الجواب عن قول ابن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا فيقال كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وانما فيه مجرد النهى فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا وسبب تحليله ما تقدم في حديث ابن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شئ ثم قال فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشئ وكذا في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه ابن عبد البر بلفظ انما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في