Skip to main content

فتح الباري — Page 369

Contributors:

P.369
قدر نصف المدة التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من اطلاق القول وإرادة لازمه لان لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الايمان وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى احباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الايمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى وكذلك القول في النصارى الا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ولكم الذي شرطت زاد في رواية الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الاجر يعنى الذين قبلهم وقوله فإنما بقي من النهار شئ يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا وقوله واستكملوا أجر الفريقين أي بايمانهم بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا وسيأتي الكلام عليه في قوله بعثت أنا والساعة كهاتين ( قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر ) هو بنصب حين ويجوز فيه الرفع ( قوله واستكملوا أجر الفريقين كليهما ) كذا لأبي ذر وغيره وحكى ابن التين ان في روايته كلاهما بالرفع وخطاه وليس كما زعم بل له وجه ( قوله فذلك مثلهم ) أي المسلمين ( ومثل ما قبلوا من هذا النور ) في رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله واستدل به على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضى ان مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة وقيل أقل فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث ان أجر النصارى كان أكثر من أجر اليهود لان اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الاجر مرتين بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به وفى الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس وفى قوله فإنما بقي من النهار شئ يسير إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم وفيه إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار وقد تقدم البحث في ذلك في المواقيت مشروحا * ( قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره ) في رواية الكشميهني فترك الأجير أجره ( قوله فعمل فيه المستأجر ) أي أتجر فيه أو زرع ( فزاد ) أي ربح ( قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل ) هو من عطف العام على الخاص لان العامل في مال غيره أعم من أن
فتح الباري — Page 369 | ابن حجر العسقلاني