Skip to main content

فتح الباري — Page 246

Contributors:

P.246
ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى الجباني وقية بحذف الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب قال عياض قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شئ منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحد أو قال غيره لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه إنفرد بقوله إن كل أهل بلد يتعاملون بدراهميهم وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا الوزن وانفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ نصابا فإن الزكاة تجب فيه كما نقل عن أبي حنيفة واستدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة خلافا لمن سامح بنقص يسير كما نقل عن بعض المالكية ( قوله أوسق ) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم وهو ستون صاعا بالاتفاق ووقع في رواية ابن ماجة من طريق أبي البختري عن أبي سعيد نحو هذا الحديث وفيه والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ستون مختوما والدارقطني من حديث عائشة أيضا والوسق ستون صاعا ولم يقع في الحديث بيان المكيل بالأوسق لكن في رواية مسلم ليس فيما دون خمس أوسق من تمر ولا حب صدقة وفي رواية له ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة كما زعم بعض من لا يعتد بقوله واستدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور الثلاثة واستدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق وعن أبي حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وسيأتي البحث في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى ولم يتعرض الحديث للقدر الزائد على المحدود وقد أجمعوا في الأوساق على أنه لا وقص فيها وأما الفضة فقال الجمهور هو كذلك وعن أبي حنيفة لا شئ فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ النصاب وهو أربعون فجعل لها وقصا كالماشية واحتج عليه الطبراني بالقياس على الثمار والحبوب والجامع كون الذهب والفضة مستخرجين من الأرض بكلفة ومؤنة وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد * ( فائدة ) * أجمع العلماء على إشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات والله أعلم ( قوله باب العرض في الزكاة ) أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها غدا والمراد به ما عدا النقدين قال ابن رشيد وافق البخاري في هذه المسئلة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقد أجاب الجمهور عن قصة معاذ وعن