بين الوجود وبين سائر الصفات هاهنا أن سائر الصفات إنما يوجد لسبب الماهية والماهية توجد بسبب الوجود ولذلك جاز صدور سائر الصفات من الماهية وصدور بعضها من بعض ولم يجز صدور الوجود من شيء منها والفاضل الشارح قد اضطرب في هذا الموضع اضطرابا ظن بسببه أن عقول العقلاء وأفهام الحكماء بأسرها مضطربة وذلك لأنه استدل على أن الوجود لا يقع على الموجودات بالاشتراك اللفظي بدلائل كثيرة استفادها منهم وحكم بعد ذلك بأن الوجود شيء واحد في الجميع على السواء حتى صرح بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات تعالى عن ذلك ثم إنه لما رأى وجود الممكنات أمرا عارضا لماهياتها وكان قد حكم بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات حكم بأن وجود الواجب أيضا عارض لماهيته فماهيته غير وجوده تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وظن أنه إن لم يجعل وجود الواجب
الإشارات والتنبيهات — صفحة 32
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢