قوله تعالى ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) الآية . قال محمود رحمه الله ( إن قلت أين المستدرك بقوله ولكن
الخ ) قال أحمد رحمه الله : وقويت دلالة هذا المذكور على ما حذف لان المعتاد في مثل هذه الصيغة ورود الإباحة
عقيبها ، ونظير هذا النظم قوله تعالى - علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن -
الآية - ولهذا الحذف سر ، والله أعلم ، وهو أنه اجتنب لان الإباحة لم تنسحب على الذكر مطلقا بل اختصت بوجه
واحد من وجوهه ، وذلك الوجه المباح عسر التميز عما لم يبح فذكرت مستثناة بقوله - إلا أن تقولوا قولا معروفا -
تنبيها على أن المحل ضيق والامر فيه عسر والأصل فيه الحظر ، ولا كذلك الوطء في زمن ليل الصوم فإنه أبيح
مطلقا غير مقيد ، فلذلك صدر الكلام بالإباحة والتوسعة ، وجاء النهى عن مباشرة المعتكفة في المسجد تلوا
الإباحة وتبعا في الذكر لأنها حالة فإذا ، والمنع فيها لم يكن لأجل الصوم ولكن الامر يتعلق به من حيث المصاحب
وهو الاعتكاف ، فتفطن لهذا السر فإنه من غرائب النكت .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 373
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٧٣