ارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ، فرجعت ، فوضع عني
شطرها . . . الحديث ترجم عليه باب : كيف فرضت الصلاة في
الإسراء ( 1 ) .
وذكر مسلم في كتاب الإيمان ، في أحاديث الإسراء ( 2 ) ،
وذكره البخاري أيضا في كتاب الأنبياء ، في ذكر إدريس ( 3 ) ، من
حديث يونس عن الزهري ، ومن حديث يونس عن ابن شهاب ،
قال : أنس [ رضي الله عنه ] : كان أبو ذر . . . بنحو ما تقدم ، وقال
فيه : فقال موسى : ما الذي فرض على أمتك ؟ قلت : فرض عليهم
خمسون صلاة ، قال : فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك .
فرجعت ، فراجعت ربي ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ،
فقال : راجع ربك ، فذكر مثله ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى
موسى ، فأخبرته فقال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ،
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 1 / 605 ، كتاب الصلاة ، باب ( 8 ) كيف فرضت الصلوات في
الإسراء ، حديث رقم ( 349 ) .
قوله ( جنابذ اللؤلؤ ) ، ( حبائل ) : قال ابن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري :
فتشت على هاتين اللفظتين فلم أجدهما ، ولا واحدة منهما ، ولا وقفت على معناهما .
وذكر غيره أن الجنابذ شبه القباب ، واحدها جنبذة بالضم ، وهو ما ارتفع من البناء ،
فهو فارسي معرب ، وأصله بلسانهم كنبذه بوزنه لكن الموحدة مفتوحة ، والكاف
ليست خالصة ، ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة ، عن
أنس قال : ( لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال : أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ ) .
وقال صاحب ( المطالع ) : في الحبائل قيل : هي القلائد والعقود ، أو هي من حبال
الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل ، جمع حبل ، وهو ما استطال من الرمل ، وتعقب
بأن الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة ، أو حبيلة ، بوزن عظيمة .
وقال بعض من اعتنى بالبخاري : الحبائل جمع حبالة ، وحبالة جمع حبل على غير
قياس ، والمراد أن فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 576 - 580 ، كتاب الإيمان ، باب ( 74 ) الإسراء برسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات ، حديث رقم ( 263 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 461 - 462 ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ( 5 ) ذكر إدريس عليه
السلام ، حديث رقم ( 3342 ) .