Footnote
النبيين تندب أباها وتستغيث بأمته ومن هدايتهم إلى شريعته في منع أبي بكر من ظلمها فلا
يساعدها أحد ولا يتكلم معها بشر مع قرب العهد برسول الله صلى الله عليه وآله ومع ما يدخل
القلوب من الرقة في مثل هذا الفعل إذ ورد من مثلها حتى تحمل الناس أنفسهم على الظلم فضلا
عن غيره ثم تخرج عائشة بنت أبي بكر إلى البصرة تحرض الناس على قتال أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام وقتال من معه من خيار الناس ساعية في سفك دمه ودماء أولاده وأهله
وشيعته فتجيبها عشرة ألوف من الناس ويقاتلون أمامها إلى أن هلك أكثرهم بين يديها إن هذا لمن
الأمر العجيب .
ومن العجب أن تأتي فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطالبه بفدك وتذكر أن أباها نحلها إياها
فيكذب قولها ويقول لها هذه دعوى لا بينة لها هذا مع إجماع الأمة على طهارتها وعدالتها فتقول له
إن لم يثبت عندك أنها نحلة فإنا استحقها ميراثا فيدعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول نحن
معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة ويلزمها تصديقه فيما ادعاه من هذا الخبر مع اختلاف
الناس في طهارته وصدقه وعدالته وهو فيما ادعاه خصم لأنه يريد أن يمنعها حقا جعله الله لها .
ومن العجب أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف وطهارتها من كل دنس
وكونها في مرتبة من لا يتهم ومنزلة من لا يجوز عليه الكذب ايتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها
وخذيها يعني فدك فأحضرت إليه أمير المؤمنين والإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهم
أجمعين وأم أيمن فلم يقبل شهادتهم واعلها وزعم أنه لا يقبل شهادة الزوج لزوجته ولا الولد لوالده
وقال هذه امرأة واحدة يعني أم أيمن هذا مع إجماع المخالف والموالف على أن النبي قال علي مع الحق
والحق مع علي اللهم أدر الحق معه حيثما دار وقوله الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وقوله
صلى الله عليه وآله في أم أيمن أنت على خير وإلى خير فرد شهادة الجميع مع تميزهم على الناس ثم
لم يمض الأيام حتى أتاه مال البحرين فلما ترك بين يديه تقدم إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال
له : النبي صلى الله عليه وآله قال لي إذا أتى مال البحرين حبوت لك ثم حبوت لك ثلثا فقال له
تقدم فخذ بعددها فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرد الدعوى من غير بينة ولا شهادة
ويكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين عادلا في الحكمين إن هذا من الأمر المستطرف البديع .
ومن عجيب أمر المعتزلة إقرارهم بأن أمير المؤمنين عليه السلام أعلم الناس وأزهدهم بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يعلمون أنه أتى مع فاطمة شاهدا لها بصحة ما ادعته من نحلتها
فلا يستدلون بذلك على صوابها وظلم مانعها ولا يتسائلون إن أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصح
من الشهادة وما يبطل وإن أزهد الناس لا يشهد بباطل وإن أمير المؤمنين عليه السلام لو كان لا
يعلم أن شهادته بذلك مع من حضره لا يجوز قبولها ولا يؤثر في وجوب الحكم بها وكان أبو بكر