Skip to main content

شرح إحقاق الحق — Page 223

Contributors:

P.223
ويسجل له بذلك بين العباد يوم قيام الأشهاد وسيأتي إن شاء الله لهذه النبذة في الفصل السابع زيادة تمام وتتمة ازدياد فهذا بعض آثاره ما أظهره من علمه وأبداه من معرفته وأما ما أبطنه منه فلم يبده لفظه مفصلا لتنقله الألسنة ولا نقله لسانه عن قلبه لتستودعه الأسماع بل صرح بوجوده وأعرب عن تحققه فقال في بعض كلامه المروي عنه عليه السلام أن بين جنبي علما جما لا أجد له حملة وقال في جملة كلمات مبسوطة بل اندمجت علي مكنون علم لو بحت لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيد فعلم بهذا التقرير أنه عليه السلام قد أبطن علما جما فكان باعتباره بطينا فهذا ما جرى به القدر في صفته قلمه وما وصل إليه مكان قدرية فرقه . فمن بعض أقواله عليه السلام في القدر والذي لم يجده من يعينه العلم المكنون الذي أباحته تقتضي باضطراب سامعيه ليس علما قد اكتسبه بقراءة ودراسة ولا بمباحثة وتكرار بل هو علم لدني قذف الله تعالى نوره في قلبه من مشكاة تقوية وألهمه إياه لما تحلى زهده في متاع دنيا وقد صرح كتاب الله تعالى وسنة رسوله بذلك فقال عز من قائل واتقوا الله ويعلمكم الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيرا وهذا لفظ الحديث فما رواه الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته وقد كان علي عليه السلام قد أحكم هذين الدليلين وسلك السبيلين . أما حصول صفة التقوى له فقد أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبلغ الطرق وأعلاها فإنه قال له يوما مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين هكذا رواه الحافظ بسنده وإذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدما عليهم بزيادة تقواه فالتقوى ثابتة له بصفة الزيادة على غيره من المتقين . وأما زهده في الدنيا فقد ذكرنا في الفصل المعقود لذلك ما فيه غنية وكفاية ولا حاجة إلى إعادته هيهنا ويلزم من حصول صفة التقوى وصفة الزهد له أن يترتب عليها مقتضاهما من حصول العلم المفاض على قلبه من غير دراسة بل بتعليم الله