Skip to main content

شرح إحقاق الحق — Page 218

Contributors:

P.218
كلامه إنه قد خضب مرة ثم تركه وقد انتشر بين المخبرين واشتهر لأعين المستبصرين وظهر في زبر الآثرين وصدر على ألسنة الآخرين إن من صفاته التي يختص بإضافة نسبها إليه ونعوته التي تقتص بإضافة لباسها عليه الأنزع البطين حتى صارت عليه علما للناظرين وقدرها الله عز وعلا من صفاته عليه السلام وهو خير القادرين وقد منحوا المحاضرة في إصداق الأسماع من لآليها المنظومة مما استخرجته أيدي القرايح من منايح أقسامها الموهوبة ومواهبها المقسومة ما لفت كل قلب إلى التتام غررها المجلوة واستجلا وجوهها المكثومة من نظم القائل في البحر الكامل شعر : من كان قد عرفته مدية دهره * ومرت له أخلاق سم منقع فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بإمامة الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرا نفسه * ورعا فمن كالأنزع المتورع وحوى العلوم عن النبي وراثة * فهو البطين بكل علم مودع وهو الوسيلة في النجاة إذ الورى * رجفت قلوبهم لهول المجمع فهذا تلخيص ما ورد في صفته وزبدة ما قيل في حليته ومما يستفتح أبواب المسامع من واردات طلايع البدايع في معنى صفات البطين الأنزع ما هو ألذ عند السامع من حصول الغنى للبائس القانع ووصول الأمن إلى قلب الخائف الخاشع وهو أنه عليه السلام لما اشتمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربيته إياه ومتابعته في هذا فكان بأوامره ونواهيه يروح ويغدي وبشعاره يتجلب ويرتدي وباستبصاره في اتباعه يأتم ويهتدي . وعلى الجملة عن المرء لا تسئل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي خصه الله عز وعلا من أنوار النبوة المنتشرة في الآفاق بنفس زكية مستنيرة الاشراق قابلها بصفاتها لانطباع صور مكارم الأخلاق مطهرة لضيائها من اقتراب كدر الكفرة وشقاق النفاق فنزعت لطهارتها عن ظلمات الشرك ونكبات الإفك فكان عليه السلام أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم معه بغير شرك ونزعت نفسه إلى