عساكر عن أم سلمة ) 1 ) .
هامش
1 ) ولأم الحسنين عليهم السلام خصائص لم يعطها الله تعالى أحدا غيرها
كثيرة ذكرها أرباب التاليف من الشيعة والسنة في مجاميعهم ، ومنهم العلامة الكبير
الشيخ زين الدين محمد عبد الرؤف بن علي بن زين العابدين الشافعي المناوي
القاهري المتوفى سنة 1031 ه في ( إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل )
ص 85 ط مكتبة القرآن بالقاهرة - قال :
[ خصائصها ومزاياها على غيرها ] وهي كثيرة :
الأولى - أنها أفضل هذه الأمة :
روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح مرفوعا
( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ) .
وفي رواية صحيحة ( إلا ما كان من مريم بنت عمران ) فعلم أنها أفضل من
أمها خديجة ، وما وقع في الأخبار مما يوهم أفضليتها ، فإنما هو من حديث الأمومة
فقط .
وقال أيضا في ص 89 :
الثانية : أنه يحرم التزويج عليها والجمع بينها وبين ضرتها .
قال المحب الطبري : قد دلت الأخبار - أي الأخبار المارة - على تحريم
نكاح علي على فاطمة حتى تأذن . ويدل عليه قوله تعالى :
- ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) .
وقال أيضا في ص 90 :
[ الثالثة أنها كانت لا تحيض أبدا ] .
كما في الفتاوى الظهيرية الحنفية .
قالت المولدات : طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلا تفوتها صلاة ولذلك سميت
الزهراء ! !
ومن جزم بذلك من أصحاب الشافعية : المحب الطبري وأورد فيه حديثين :
إنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة ، لا تحيض ولا يرى لها دم في طمث ، ولا في
ولادة .
لكن الحديثان المذكوران رواهما الحاكم وابن عساكر عن أم سليم زوج
أبي طلحة .
وهما موضوعان كما جزم به ابن الجوزي ، وأقره على ذلك جمع منهم :
الجلال السيوطي مع شده عليه .
[ الرابعة أنها كانت لا تجوع ]
روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال : كنت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا أقبلت فاطمة فوقفت بين يديه فنظر إليها وقد ذهب الدم من
وجهها ، غلبت عليها الصفرة من شدة الجوع ، فرفع يده حتى وضعها على
صدرها في موضع القلادة ، وفرج بين أصابعه ثم قال : اللهم مشبع الجماعة ،
ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد .
قال عمران : فسألتها بعد قالت : ما جعت بعد يا عمران !
وعنه أيضا : إني لجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت فاطمة فقامت
بحذائه مقابلة فقال : أدني يا فاطمة ، فدنت دنوة ، ثم قال : ادني فدنت حتى قامت
بين يديه .
قال عمران : فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها وذهب الدم ، فبسط رسول
الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ثم وضع كفه بين ثديها ، فرفع رأسه فقال :
( اللهم مسبغ الجوعة ، وقاضي الحاجة ، ورافع الوضيعة ، لا تجع فاطمة بنت
محمد ) .
فرأيت صفره الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر الدم ، ثم سألتها بعد فقالت
ما جعت بعد ذلك أبدا .
[ رواه الطبراني في الأوسط . وفيه عقبة بن حميد ، وثقه ابن حيان وغيره ،
وضعفه بعضهم ، وبقية رجاله موثقون ] .
وروى أحمد عن أنس : أن بلالا أبطا عن صلاة الصبح فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ما حبسك ؟ قال : مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي فقلت :
أن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي ، وأن شئت كفيتك الصبي ، وكفيتني الرحى
قالت : أنا أرفق بابني منك ! فذلك الذي حبسني .
ورواه الطبراني بسند حسين عن فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها
يوما فقال : أين ابناي ؟ يعني الحسن والحسين .
قالت : أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق ، فقال علي : أذهب بهما ،
فإني أخاف أن يبكيا عليك وليس عندك شئ !
فذهب بهما إلى فلان اليهودي ، فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوجدهما في سربه بين يديهما فضل من تمر .
فقال يا علي : ألا تنقلب بابني قبل الحر ؟ قال : أصبحنا وليس عندنا شئ ،
فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة بعض تمرات .
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع لفاطمة شئ من تمر ،
فجعله في حجره ، ثم أقبل فحمل النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما ، وحمل علي
الآخر حتى أقبلها .
وقال أيضا في ص 93 :
[ الخامسة يقال إنها : لم تغسل بعد الموت ، وإنها غسلت نفسها ]
لما رواه الإمام أحمد في مسنده ، وابن سعد في طبقاته عن سلمى قالت :
اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيه ، فكنت أمرضها ، فأصبحت يوما وخرج
علي لبعض حاجته ، فقالت : يا أمة اسكبي لي غسلا ، فسكبت لها غسلا فاغتسلت
كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثم قالت : أعطيني ثيابي الجدد ، فلبستها ، ثم قالت :
قربي فراشي وسط البيت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها
وقالت : يا أمة أني مقبوضة وقد تطهرت فلا يكشفني أحد . فقبضت مكانها .
فجاء علي فأخبرته فقال : لا والله لا يكشفها أحد ، فدفنها بغسلها ذلك [ حديث
غريب ، وإسناده جيد ، ولكن فيه ابن إسحاق وقد ضعفه ] وله شواهد ومرسل وهو :
ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل : إن فاطمة لما حضرتها الوفاة أمرت
عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت ، ودعت بثياب كفنها ، فأتيت بثياب غلاظ
خشنة ، فلبستها ، ومست من حنوط ثم أمرت ألا يكشفها أحد إذا قبضت ، وأن
تدرج كما في ثيابها .
فقلت له : هل علمت أحدا فعل ذلك ؟ قال : نعم كثير بن العباس ، وكتب
في أطراف أكفانه : يشهد كثير بن العباس : أنه لا إله إلا الله .
[ وقد أنكر الحافظ ابن حجر في القوم المسدد في الذب عن مسند أحمد
علي ابن الجوزي في حكمه عليه بالوضع ] وقال كثيرون :
غسلها زوجها علي ، أو أسماء بنت عميس ، وصلى علي عليها ودفنها ليلا
بوصية منها ، في محل فيه ولدها الحسن تحت محرابها .
وكان موتها بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر على الصحيح ،
وقيل بثمانية ، وقيل بثلاثة ، وقيل بشهرين ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان
سنة إحدى عشرة
قال الذهبي : والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة ، وقيل : إحدى وعشرون
وقيل : ست وعشرون ، وقيل : تسع وعشرون ، وقيل : ثلاث وثلاثون ، وقيل :
خمس وثلاثون .
وقال عبد الله بن الحارث ك مكثت بعد أبيها ستة أشهر ، وهي تذوب ، وما
ضحكت بعده أبدا .
وروى الطبراني بسند رجاله موثوقون - لكن فيه انقطاع - عن جعفر بن
محمد : مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ما رؤيت ضاحكة
. . الحديث .