على مفارقة بغير طلاق أيضا ، وهو محترز قوله : دون أكثره على سبيل اللف والنشر المشوش ، ولعله ارتكبه لكون الحكم
في غير الأخيرة واحدة بخلافه في الأخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة بالطلاق الثلاث
إلا بعد التحليل : أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي عدتها ( قوله : وإنما يصح الرجوع براجعت الخ ) شروع في
بيان الصيغة . وقوله أو رجعت : أي بتخفيف الجيم : قال تعالى : * ( فإن رجعك الله ) * ( قوله : زوجتي ) تنازعه كل من
راجعت ورجعت وقوله أو فلانة : أي هو مخير بين أن يقول : زوجتي أو يقول : فلانة ويذكر اسمها كفاطمة ، ومثله ما لو أتي
بضمير المخاطبة كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك ، بل لا بد من إضافة ذلك
إلى مظهر : كراجعت فلانة ، أو مضمر . كراجعتك ، أو مشار إليه : كراجعت هذه . اه : ( قوله : وإن لم يقل الخ ) غاية في
صحة الرجوع الخ ، وهي للتعميم : أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه : كإلي نكاحي ، أو إلي
بتشديد التحتية ، أم لا ( قوله : لكن يسن ) استدراك من صحته بدون ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا . وقوله : أن يزيد
أحدهما : أي هو إلى نكاحي ، أو إلي بتشديد الياء ، وقوله مع الصيغة : أي صيغة الرجعة بأن يقول : رجعت زوجتي إلى
نكاحي أو إلي ( قوله : ويصح ) أي الرجوع . وقوله : برددتها إلى نكاحي : أي إلي وهو صريح أيضا لكن مع الإضافة
المذكورة . قال م ر : لان الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول ، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق ،
فاشترط ذلك في صراحته ، خلافا لجمع . اه . ومثله في التحفة ( قوله : وبأمسكتها ) أي ويصح بأمسكتها ، وهو صريح .
ولا يشترط فيه الإضافة لكن تندب فيه ، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك فيه أيضا كالرد ( قوله : وأما عقد النكاح
الخ ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة ، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن
يقول له : زوجتك بنتي فيقول المرتجع : قبلت نكاحها قاصدا الرجعة . وفي البجيرمي : فإذا جرى بينه وبين الولي عقد
النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في الرجعية لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار ، فإن
نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا . ولا يلزم المال الذي عقد به . اه . وقوله : تحتاج
إلى نية : ظاهره أن الولي ينوي بقوله : زوجتك الارجاع ، والمرتجع : ينوي الارتجاع ، والظاهر أن الولي لا يشترط نيته
ذلك . إذ لا فائدة فيها . فليراجع ( قوله : ولا يصح تعليقها ) أي صيغة الرجعة ، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا
كراجعتك شهرا . وقوله : كراجعتك الخ : تمثيل للتعليق . وقوله إن شئت : هو بكسر الهمزة والتاء ، فلو ضم التاء من شئت
أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين النجوى وغيره ، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو
المعتمد - اه . بجيرمي ( قوله : ولا يشترط الاشهاد عليها ) أي على الرجعة ، وهذا في الجديد لان الرجعة في حكم
استدامة النكاح ، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها ، ولقوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) * ولخبر أنه ( ص ) :
قال لعمر : مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا . وفي القديم يجب الاشهاد ، لظاهر آية : * ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) * قال في المغني : وأجاب الأول بحمل ذلك على الاستحباب : كما في قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) *
للأمن من الجحود ، وإنما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش ، وهو ثابت هنا ( قوله : فروع ) أي ثلاثة الأول قوله
يحرم الخ ، الثاني قوله : وتصدق الخ ، الثالث قوله ولو ادعى رجعة الخ ( قوله : يحرم التمتع برجعية الخ ) أي قبل الرجعة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 83 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 228 .
( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .