كما عرفت - لا تبلغ قوة في تخصيص الجميع .
وأمّا ما تكلَّفه جمع من متأخّري متأخّري مشايخنا - عطَّر اللَّه مراقدهم - في الجواب عن الطعن الأوّل في هذه الروايات - بالحمل على أنه عليه السّلام كان يعلم أن حقّ المرأة لا ينتقل إلى ذمّة الرجل ، وإنّما كان عينا موجودة ، فلأجل ذلك منع من الإبراء الذي لا يقع إلَّا على ما في الذمّة ، وأمر بالهبة - فظنّي بعده ، بل تعسّفه ؛ لأن هذا المعنى إنما ذكروه في توجيه رواية سماعة ، وغاية إمكانه قصره على قضية واحدة ، مع أن رواية أبي ولَّاد قد تضمنت الدين ، ووقع الجواب بهذا التفصيل فيه ، فكيف يكون المراد بذلك العين الخارجة عمّا في الذمّة خاصّة ؟
ومنها صحيحة علي بن يقطين ( 1 ) ، ونحوها صحيحة يعقوب بن شعيب ( 2 ) ، ورواية عبد اللَّه بن سنان ( 3 ) . والظاهر من الجميع هو الحمل على ما بعد الموت .
أمّا صحيحة يعقوب بن شعيب فهي كالصريحة في ذلك ، حيث قال فيها :
( الرجل يموت فما له من ماله ) ؟ أي بعد موته ، فلا وجه حينئذ للاستدلال بها على المنجّزات ، كما هو محل البحث . وقريب منها الروايتان الاخريان ؛ لقوله :
( عند موته ) .
وبالجملة ، إن لم يكن ما ذكرناه أظهر فلا أقلّ من أن يكون مساويا ، وبه يسقط الاستناد إليها في الاستدلال . ويؤيد ما ذكرناه من الحمل على الوصية تكرر هذا المعنى في الأخبار ، ودلالة أنّ غاية ما للميت الوصية ( 4 ) به من ماله هو الثلث ، وأن الأفضل الاقتصار على ما دونه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 242 / 940 ، وسائل الشيعة 19 : 274 ، كتاب الوصايا ، ب 10 ، ح 8 .
( 2 ) الكافي 7 : 11 / 3 ، باب ما للإنسان أن يوصي ، الفقيه 4 : 136 / 473 ، وسائل الشيعة 19 : 272 ، كتاب الوصايا ، ب 10 ، ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 242 / 939 ، وسائل الشيعة 19 : 273 ، كتاب الوصايا ، ب 10 ، ح 7 .
( 4 ) تكرر هذا . الوصية ، سقط في " ح " .