Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 302

Contributors:

P.302
الجزيلة ثم ينقل عليه الوفاء كما أشرت إليه قريبا ولا يزال لذلك يتشكى حتى أن العلم بن الجيعان يكثر تفقده له بالمبرات مع كونه رام مناطحة العلم فخذل وكذا أسعفه الدوادار الكبير مرة بعد أخرى وأما الزين بن مزهر فلم يزل يتفقده حتى بالطعام مع مزيد جنايته عليه حتى مواجهة ومشافهة على أن العز الحنبلي لم يكن يقبل منه شكواه ولا دعواه ويقول بل هو كثير الأموال ورغبة في الانتقام عن من يفهم عنه مناوأة أو معارضة ما بحيث لا يتخلف عن ذلك إلا عند العجز ويصرح بما معناه أثبت إلى أن تجد مجالا فدق وبت ويحكى عنه في الاحتيال على الإتلاف ما لا أثبته ومنه ما حكاه لي الزين قاسم أنه دس عليه من وضع في زيره شيئا بحيث خرج على بدنه ما كاد أن يصل إلى الجذام ونحوه ، كثير التأنق في ملبسه ومسكنه وسائر تمتعاته وهو بالمباشرين أشبه منه بالعلماء كما صرح به له غير مرة الكافياجي بل والعز الحنبلي ولم يكن يقيم له وزنا في العلم كما سمعته أنا وغيري ومنه وما وجد بخطه في المائة التاسعة له من ترجمته له فيما قلدني فيه قبل أن أخبره مما قلدت فيه بعضهم على ما يشهد به خطه الذي عندي وقال له المناوي كيف يدعي العلم من هو مستغرق في تمتعاته وتفكهاته ويبيت في لحف النساء ليلة بتمامه العلم له أهل والكلام فيه كثير جدا لا أقدر على حكايته وعلى كل حال فمجموعه حسن الظاهر ولهذا كان شيخنا يميل إليه خصوصا مع رغبته في تحصيل تصانيفه وكذلك لم أزل أسمع من صاحب الترجمة إظهار محبته ولكن مع إدراج أشياء يلمح فيها بشيء ثم رأيته ترجمه في مقدمة شرحه للهداية بقوله وكان كثير التنكيد في تاريخية على مشايخه وأحبابه وأصحابه سيما الحنفية فإنه يظهر من زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر عليه ويغفل ذكر محاسنهم وفضائلهم إلا ما ألجأته الضرورة إليه فهو سالك في حقهم ما سلكه الذهبي في حقهم وحق الشافعية حتى قال السبكي أنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة شافعي ولا حنبلي وكذا يقول في شيخنا رحمه الله أنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة حنفي متقدم ولا متأخر وكل هذا ليس بجيد ولقد جرح هذا الكلام لما وقفت عليه قلبي وما حمله عليه إلا ما قاله في أبيه وشيخنا هو العمدة في كل ما يثبته من مدح وقدح وهو في الدرجة التي رفعه الله إليها في الاقتداء والاتباع والخروج عن ذلك خدش في الإجماع : إذ قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام ولو أعرض عن هذا وكذا عما هو أشنع منه في حق غير واحد كالذهبي مؤرخ الإسلام ومن قبله الخطيب الذي الناس بعده في هذا الشأن عيال على كتبه وكالحنابلة
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 302 | شمس الدين السخاوي