Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 301

Contributors:

P.301
الشرع واستكتب ناظر البيبرسية والسعيدية على وظائف الشهاب الحجازي فيهما في مرض كان يتوقع موته فيه ثم نزل عنهما بخمسين دينارا وتألم الشهاب لذلك كثيرا وما كان بأسرع من عافيته وبقائه بعد ذلك نحو سنتين وكثيرا ما كان يجتهد في السعي فيما لم يستحقه ثم يرغب عنه لمن ليست فيه أهلية كما فعل في تدريس الحديث بالحسنية وأما أخذه المرتبات في أوقاف الصدقات ونحوها كالسيفي والمخاصمة على أخذه قبل المستحقين فأمر واضح وكذا الاستنابة عن القضاة الشافعية في كثير من البلاد كالشرفية والمنية وغيرها من القليوبية ونحو ذلك وتعاطيه من النواب عنه فيها ما يحاققهم عليه ويتلفت فيه إلى الزيادة بحيث يضج النواب ويسعون في إخراجها عنه فأخرجت الشرقية للنور البلبيسي والمنية لابن قمر ففوق الوصف وتوسع في إتلاف كثير من أموال الناس بعد إرغابه حين افتراضه منهم بأعلى الربح ثم عند المطالبة يبدو منه من الإهانة لهم ما لم يكن لواحد منهم في حساب ومن ذلك فعله مع ابني ابن شريف وابن حرمي وابن الطناني وابن المرجوشي وابن بنت الحلاوي ومن لا أحصرهم سيما من أهل البلاد والأمر في كل ما أشرت إليه أشهر من أن يذكر ولو أطعت القلم في هذا المهيع لامتلأت الكراريس . وبالجملة فهو فصيح العبارة غاية في الذكاء وصفاء القريحة بديع النظم والنثر سريعهما متقدم في الكشف عن اللغة وسائر فنون الأدب محب في الحديث وأهله إلا حين وجود هوى غير متوقف فيما يقوله حينئذ شديد الإنكار على ابن عربي ومن نحا نحوه نهاية في حلاوة المنطق وحسن العشرة والصحبة واستجلاب الخواطر مائل إلى النكتة اللطيفة والنادرة راغب في الكمالات الدنيوية وأنواع الشرف والفخار منصرف الهمة فيما يتوصل به لذلك عظيم العناية في تحصيل الكتب ولو بالغضب والجحد حتى كان ذلك سببا في منع ابن شيخه البرهان عارية كتب أبيه أصلا إلا في النادر خوفا منه كما صرح لي به وصار هو يذكره بالقبيح من أجل هذا ولقد توسل بي عنده القاضي علم الدين في رد ما استعاره منه وخازن المحمودية وغيرهما مع ضياع شيء كثير لي عنده وعند أصغر ابنيه إلى الآن وكذا أخذ للسنباطي أشياء وجحد بعضها هذا وهو لا يهتدي للكشف من كثير منها ولا يعبر منها إلا لمن له شوكة بهي المنظر حسن الشكالة والشيبة ذو نفس أبية وهمة علية ورياسة وكياسة وتهجد فيما حكى لي وصبر على المحن والرزايا وقوة جأش ومبالغة في البذل ليتوصل به إلى أغراضه الدنيوية بحيث يأتي ذلك على ما يتحصل له من جهاته التي سمعته يقول أنها سبعة آلاف دينار في كل سنة ويستدين بالفوائد