Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 223

Contributors:

P.223
ونشأ بها فحفظ القرآن ومنظومة النسفي وقطعة من أول الكنر وتصريف الزنجاني والحاجبية والإرشاد لسعد الدين التفتازاني في النحو واشتغل على محمد الزاهدي البخاري المدفون بطيبة ثم على قاضي بخارا وسمرقند محمد المسكين شارح الكنز ثم على محمد الخافي ثم على مولانا محمد الناصحي وعلى النجاري بالنون والجيم البخاري والقطب اليمكش وغيرهم وتحول من بخارا لسمرقند وهو ابن ست أو سبع عشرة سنة فأخذ بها عن بعض المذكورين لانتقالهم أيضا إليها وعن غيرهم وقطنها وتزوج بها ثم ارتحل لهراة ثم لأصبهان سنة خمس وخمسين واشتغل بها على طاهر أحد تلامذة ابن الجزري وصاهره على ابنته وأقام بها نحو شهرين ثم دخل بغداد وأقام بها ثلاثة أشهر وسافر في السنة صحبة الحاج لمكة وجاور بها سنة ست ثم رجع صحبة الحاج إلى القدس فدام به سبعة أشهر وتوجه إلى الشام فمكث فيها أياما قلائل وعاد إلى القدس ثم إلى القاهرة فأقام بها يسيرا واشتغل على السعد بن الديري والأمين الأقصرائي واستقر في مشيخة الباسطية المكية في سنة تسع وخمسين عوضا عن الشوائطي ووصل لمكة صحبة الحاج فيها فباشرها ثم ولي إمامة مقام الحنفية بها في سنة سبع وستين وتدريس درس الخواجا الهمداني بمقام الحنفية وباشره إلى أن انقطع لتعطل أوقافه وقرئ عليه في الحديث سماعا ثم في مشيخة الخلجية للخلجي محمود صاحب مندوة ووالد صاحبها الآن غياث الدين أبي الفتح عند باب أم هانئ وتكرر دخوله القاهرة مرارا وصاهر الخواجا الشمس بن الزمن على أخته وتأثل أموالا ودورا بعضها إنشاؤه توصل لكثير منها بطرق مع مزيد الإمساك وهو المثير للمحنة البرهانية مع كونه هو المرقى له للإمامة ولكنه كان يبالغ في التنصل من ذلك معه ومع أحبابه . وزعم أنه عمل كتابا في علوم الحديث مما الظاهر أنه أخذ كتاب الكافياجي في ذلك لظنه عدم اشتهاره وكذا له شرح على الجرومية سماه المأمومية ، وقد تكرر اجتماعي معه بالقاهرة وبمكة بل كان يراجعني في أشياء ويبالغ في الإكرام والاحترام لفظا وخطا . وبالجملة فقد صار وجيها ذا دور متعددة وأماكن متنوعة وكتب نفيسة استكتب أكثرها ولكنها غير مقابلة بل كثيرة السقم مع شدة الإمساك والحرص والتزيد في كلامه وعدم الانضباط بل شرفه فيما قيل متجدد وكذا دعواه أنه من ذرية رميثة متوقف فيها وأهل مكة في ذلك كلمة إجماع وكان يكثر إظهار التعلل تارة تصنعا وتارة توجعا إلى أن كان موته في أثناء ربيع الأول سنة خمس وتسعين ودفن بالمعلاة رحمه الله وعفا عنه وإيانا وخلف أولادا أكبرهم أحسنهم طريقة بل أرجحه على أبيه بورك فيه .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 223 | شمس الدين السخاوي