القاهرة في أثنائها وأضيف إليه نظر جيشها قليلا ثم رجع إلى بلده وقد أضيف إليه مع نظر جيشها نظر قلعتها ، ثم قدم القاهرة وسعى في العود لنظر جيشها فما أمكن واستمر بها عند صهره الكمالي بن البارزي وفي إقامته صلى ولده بالناس ، ووصف شيخنا في عرضه والده بالمقر الأشرف العلامي المفيدي الفريدي البهائي . وبعد ذاك تمرض صاحب الترجمة مدة طويلة ثم مات في ثالث عشري صفر سنة خمسين بقاعة البرابخية من ساحل بولاق فغسل بها وحمل لمصلى المؤمني فصلى عليه هناك وشهد السلطان الصلاة عليه ودفن بتربة ناصر الدين بن البارزي تاه شباك قبة إمامنا الشافعي . وكان شكلا جميلا طوالا جسيما طويل اللحية أصهبها أبيض اللون ذا حشمة ورياسة وأصالة وكرم زائد بحيث مات وعليه ما ينيف على عشرين ألف دينار دينا ولكنه لم يصل لمرتبة سلفه في العلم وبالانتماء إليه ذكر القطب الخيضري . وقد قال العيني أنه كان ناظر الجيش بدمشق وقدم
لمصر ليتولى نظر جيشها وقدم تقدمة هائلة للسلطان وغيره من الأعيان فلم يبلغ أمله ، ومات وعليه آلاف كثيرة من الديون قال وكان عاريا من العلم ولم يكن مشكور السيرة وينسب إلى أمور من المنكرات وبلغني أن أهل دمشق لما سمعوا بموته فرحوا فرحا عظيما .
محمد بن عمر بن حسن بن عمر بن عبد العزيز بن عمر البدر أبو الفضل بن السراج النووي الأصل القاهري الشافعي نزيل النابلسية وسبط أبي البركات الغراقي والماضي أبوه .
ولد ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والمنهاجي وألفية النحو ونظم النخبة للكمال الشمني وعرض على جماعة كالمحلى والبلقيني والمناوي وابن الديري واشتغل في ابتدائه على ابن بردبك الحنفي ثم لازم ابن قاسم وتزوج ابنته وفارقها وبواسطته انتمى للبدر بن مزهر في إقرائه وغير ذلك بل خالطه أتم مخالطة وباشر عنه في ابتداء تكلمه في الحسبة أشياء فنما بذلك قليلا وحج معه ثم أبعده بعد أن ضربه بل تكرر منه ما تألم بسببه وتردد حينئذ للخيضري وانجمع مع اشتغاله قبل ثم بعد على الجوجري وزكريا وقرأ عليه في تقسيم شرحه للروض على الأبناسي في الأصول وغيره وعلى ابن حجي في الفقه وأصوله وعلى أعجمي نزل البيبرسية في المنطق وحضر تقسيم البكري بل أخذ عن الشمني وتردد إلي وتكسب بالشهادة وقتا وتكلم في النابلسية واستبد بها بعد موت المنهلي بل كان رام الاستقرار في تدريسها بعده فسوعد ولده وتنزل في بعض الجهات مع عقل وسكون ودربة وفهم وفضيلة .
محمد بن عمر بن حسن الشمس القاهري الشافعي مؤدب الأبناء ويعرف بابن عمر الطباخ . كان أبوه فائقا في الطبخ من مؤذني جامع الحاكم ويعرف بالقطان
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 243
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٤٣