الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها ، لنا من جميعها المخرج " . والمراد
ما يصدر عنهم تقية أو تورية .
وخالفنا في ذلك الزيدية والعامة وعابوا علينا قولنا بالجواز والوجوب ، وقالوا :
إن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام عندكم وفي اعتقادكم نصبوا لبيان
الأحكام والشرايع ، فلو اتقوا من الأعداء ، ولم يبينوا الأحكام على الحقيقة فما الفائدة من
نصبهم بعد عدم جرأتهم لبيانها ، وأيضا لم يبق اعتماد على أقوالهم إذ تحتمل التقية بيان
خلاف الواقع ، مع أنكم تقولون : الإمام معصوم من الخطأ ، ليكون قوله حجة ، والتقية
يوجب عدم الاعتماد على أقوالهم . وأجيب عن ذلك بأن فرض التقية في مقام تعارض
الأخبار فحسب ولذا لا يوجب الخفاء وعدم البيان ، وكذا لا ينتفي به الاعتماد على قولهم
إذا أشاروا إلى التقية تلويحا وبينوا الحكم في موقف آخر بحيث يزيل الشبهة . والتقية
لا تنافي العصمة ، فإذا أفتى بالتقية وكان عالما بحكم الله لم يمنعه من بيان الحقيقة في
ظرف آخر ، وأما بعد عدم العصمة فربما يخطئ في الحكم ولا يدري الحق ولا يلتفت إليه
فيمضي على خطائه ، وإن استدركه احتمل الخطأ في الثاني دون الأول أوفي كليهما .
كما قاله استاذنا الشعراني قدس سره .
وأما وقوعها : فهو ثابت بإجماع الفرقة والروايات بحيث لا يحتاج إلى البرهان ،
فإن تقية المعصومين عليهم السلام من جبابرة الزمان وخلفاء الجور والسلطة الحاكمة في
أزمانهم مما لا ريب فيه ، وهم عليهم السلام قائلون بأن تسعة أعشار الدين في التقية ،
وأن لادين لمن لا تقية له ، وروى الكليني ( ره ) في باب التقية بإسناده عن أبي عمرو الكناني
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ،
ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك ، بأيهما
تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدع الآخر ، فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبي الله إلا أن
يعبد سرا ، أما والله لئن فعلتم ذلك أنه خير لي ولكم ، أبي الله عز وجل لنا ولكم في دينه
إلا التقية " . وقوله " إلا أن يعبد سرا " أي في دولة الباطل .
وأما عرفان موارد الحمل عليها فسهل إذ جلها أو كلها في مقام التعارض ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 264
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٦٤