أنه قتل أحدا من أهل العدل في حربهم أو في غيرها ، أقيد به إذا ظفر به ، وفى
قول الله تعالى : ( 1 ) فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ، ما يؤيد ما قلناه . وليس
يبطله ويثبته ولا يفسده ، لان الفئ لا يكون إلا بالرجوع إلى الحق ، وكذلك
يطالبون بما أصابوه من أموالهم إذا عرف من أصابها ، ومن لم يعلم قاتله ولم يعلم
من الأموال من أخذها ، فلا شئ فيه ، إذ هو غير معلوم [ و ] من يجب ذلك
عليه ( 2 ) ولا يجب أن يؤخذ أحد بغير جنايته ، لقول الله تعالى : ( 3 ) ولا تزر
وازرة وزر أخرى .
وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه رفع إليه أن رجلا من بنى أسد بن عبد العزى
قتل رجلا من الأنصار في حصار عثمان ، فلما قتل عثمان نظر الأنصار إلى
القرشي يتردد بين ظهرانيهم ، فوثب رجل منهم عليه فقتله واستعدى أهل القرشي
عليا صلوات الله عليه على الأنصار الذين قتلوه ، فقالوا : هو ابتدأ ( 4 ) بقتل صاحبنا ،
فقال لهم على صلوات الله عليه : إن صاحبكم قتل صاحبهم ظالما له ، وصاحبهم مظلوم ،
وأعداهم على الأنصاري القاتل .
وما أصاب أهل البغي بعضهم من بعض في حال بغيهم فهو هدر ، وإن رأى
إمام أهل العدل أن في موادعة أهل البغي قوة لأهل العدل وخيرا ، وادعهم كما
يوادع المشركون ، وما كان من أموال أهل البغي في أيدي أهل العدى فينبغي أن
يحبسوه عنهم ما داموا على بغيهم ، فإذا فاؤا أعطوهم إياه ، ولا يكون غنيمة ولكنه
يحبس لئلا يقووا به على حرب أهل العدل .
ويقاتل المشركون مع أهل البغي إذا كان الامر لأهل العدل . فإن أصابوا
غنائم ، أخذ أمير أهل العدل الخمس وقسم على من قاتل معه من أهل العدل
وأهل البغي الأربعة الأخماس ، ولا يمكن أمير أهل البغي من الخمس ويقاتل دونه .
روينا ذلك عن أهل البيت ( صلعم ) .
هامش
. فيجب أخذ ذلك ممن علم منه ولا ينبغي إلخ F ( 2 ) . 226 , 2 ( 1 )
. فقالوا هم ابتدءوا بقتل صاحبنا إلخ F ( 4 ) . 164 , 6 ( 3 )