Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2779

Contributors:

P.2779
المدونة على طريقة أهل المغرب من المالكية فرحل الناس للسماع منه أقطار الأندلس والمغرب وتوفي على إثر ذلك كنيه وسميه أبو علي حسين بن محمد الغساني الحافظ المعروف بالجياني شيخنا وآخر المسندين بقرطبة وأضبط الناس لكتاب ورواية فانفرد بعد وفاته بالإمامة في الحديث بالأندلس وكثير الراحلون إليه وغص مجلسه واستوفت نوب السامعين منه أجزاء نهاره وكثيرا من ليله وتنافس الناس في الأخذ منه والحمل عنه وشارك فيه الأكابر الأصاغر وكان صابرا على ذلك محتسبا فيه ولم يزل يزداد على مر الأيام معرفة وحفظا وورعا وجلالة ومنزلة من قلوب الناس مع حسن خلقه وتواضعه وجميل عشرته حتى بذ ذكره جميع طبقات الأجلاء وأقر بفضله جميع الفضلاء وبعد صيته من بين العلماء ثم طلب أهل مرسية وشرق الأندلس من أمير المسلمين أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين أن يقلده قضاءهم فقلده ذلك في ربيع الآخر سنة خمس وخمسمائة فامتنع منه وخرج إلى المرية فارا بنفسه وترددت إليه كتب أمير المسلمين ورسله وألزم إشخاصه إلى مرسية وشدد في الأمر فنهض إليها على كره متقلدا قضاءها وقضاء قضاة الشرق بها فلزم هذا العمل محمود السيرة قائما بالحق إلى أن عزل عن القضاء نفسه واختفى ووردت كتب السلطان برجوعه إلى القضاء وهو يأبى وبقيت الحال هكذا شهرا وكتب الطلاب والرحالون كتابا يشكون فيه إلى أمير المسلمين حالهم ونفاد نفقاتهم وانقطاع آمالهم فسعى له قاضي الجماعة عند أمير المسلمين وبين له وجه عذره إلى أن أسعف رغبته وظهر للناس ولما وجه أمير المسلمين الجيوش إلى الثغر مع أخيه إبراهيم سنة أربع عشرة خرج فيمن خرج من المطوعة فلما جرت على المسلمين الهزيمة المشهورة بقتنده كان فيمن فقد فختم له بالشهادة وكانت هذه الوقعة بقتنده من ثغر سرقسطة يوم الخميس لست بقين لربيع الأول من السنة المذكورة