تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، البيئة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

والنبات . كما هم متحيّرون فيما يجعل حجم الحيوان والإنسان والنبات بهذا القدر حيث الفراشة لا تصبح عصفورة ، ولا النخلة تصبح في يوم من الأيام بقدر نبات صغير ، وهكذا دواليك . وفي آية أخرى قال سبحانه : * ( والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) * ( 1 ) ، فمفهوم التوازن البيئي من مصاديق هذه الآية المباركة ، ومعنى ذلك بقاء عناصر أو مكونات البيئة الطبيعية على حالها كما خلقها اللَّه سبحانه وتعالى دون تغيّر جوهري يذكر ، فإذا حدث نقص في جانب أو زيادة في جانب اضطرب التوازن ، وهكذا يأخذ سبحانه وتعالى بالتوازن البيئي في مقابل اللاتوزان ، ومن مصاديقه التلوّث وإنما التلوّث يكون بسبب الإنسان ممّا يوجد إخلالا بالتوازن ويضرّ كل شيء ، الحيوان والإنسان والنبات . قال سبحانه : * ( ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ولكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( 2 ) ، حيث يدفع بالمصلح المفسد ، وفي آية أخرى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ والله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ولَوْ شاءَ الله لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ( 3 ) ، وهكذا قال سبحانه : * ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * ( 4 ) ، وقد ذكرنا في كتاب التفسير الموضوعي سبب ذلك .

هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 19 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 251 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 220 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 32 .
الفقه ، البيئة — صفحة 36 | السيد محمد الحسيني الشيرازي