والقاضي من المتقدمين يستند إليها لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه .
وقال سبطه السيد قدس سره في المدارك : قد نقل جمع من الأصحاب الاجماع
على أن العدالة شرط في الامام وان اكتفى بعضهم في تحقيقها بحسن الظاهر أو عدم
معلومية الفسق ، ثم ذكر بعض الروايات التي استدل بها القوم ، ثم قال : وهذه الأخبار
لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة ، والمستفاد من إطلاق كثير من الروايات
وخصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر ، والمعرفة بفقه الصلاة ، بل المنقول
من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك إلا أن المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط
انتهى .
والذي يظهر لي من الأخبار أن المعتبر في الشهادة عدم معلومية الفسق ، وحسن
الظاهر ، وفي الصلاة مع ذلك المواظبة على الجمعة والجماعة ، وعدم الاخلال بذلك
بغير عذر ، ولو ظهر فسق نادرا ، وعلم من ظواهر أحواله التأثر والتألم والندامة ،
فهذا يكفي في عدم الحكم بفسقه ، ولو علم منه عدم المبالاة أو التجاهر والتظاهر فهذا
قادح لعدالته .
ولنذكر زائدا على ما تقدم بعض ما يدل على ذلك :
فمنها ما رواه الصدوق ( 1 ) عن أبيه ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان
ابن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن
علقمة بن محمد قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وقد قلت له : يا ابن رسول الله
أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ، فقال : يا علقمة كل من كان على فطرة
الاسلام جازت شهادته .
قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال : يا علقمة لو لم تقبل
شهادة المقترفين للذنوب ، لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لأنهم هم
المعصومون دون ساير الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ، أو لم يشهد عليه بذلك
شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 63 .