في الدنيا بعد الحياة ، والثانية في القبر قبل البعث ، والاحياء الأولى في القبر للمسألة
والثانية في الحشر .
وثانيها : أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا ، فأحياهم الله في الدنيا ، ثم
أماتهم الموتة الثانية ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان ومماتان .
وثالثها : أن الحياة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر ، ولم يرد الحياة يوم
القيامة ، والموتة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر " فاعترفنا بذنوبنا " التي اقترفناها
في الدنيا " فهل إلى خروج من سبيل " هذا تلطف منهم في الاستدعاء ، أي هل بعد
الاعتراف سبيل إلى الخروج ؟ وقيل : إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا ، أي هل من
خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك ؟ " ذلكم " أي ذلك العذاب الذي حل
بكم " بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم " أي إذا قيل : لا إله إلا الله ، قلتم : أجعل الآلهة
إلها واحدا ؟ وجحدتم ذلك " وإن يشرك به تؤمنوا " أي وإن يشرك به معبود آخر
من الأصنام والأوثان تصدقوا .
وفي قوله تعالى : " وإذا يتحاجون في النار " أي واذكر يا محمد لقومك الوقت
الذي يتحاج فيه أهل النار في النار ، ويتخاصم الرؤساء والاتباع " فيقول الضعفاء " وهم
الاتباع " للذين استكبروا " وهم الرؤساء " إنا كنا لكم " معاشر الرؤساء " تبعا "
وكنا نمتثل أمركم ونجيبكم إلى ما تدعوننا إليه " فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من
النار " لأنه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه المنقادين لامره " قال الذين استكبروا
إنا كل فيها " أي نحن وأنتم في النار " إن الله قد حكم بين العباد " بذلك ، بأن لا
يتحمل أحد عن أحد ، وإنه يعاقب من أشرك به وعبد معه غيره لا محالة " وقال الذين
في النار " من الاتباع والمتبوعين " لخزنة جهنم " لخزنة جهنم " وهم الذين يتولون عذاب أهل النار
من الملائكة الموكلين بهم " ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " يقولون ذلك
لأنهم لا طاقة لهم على شدة العذاب ولشدة جزعهم ، لا أنهم يطمعون في التخفيف ،
لان معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم " قالوا " أي الخزنة
" أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " أي بالحجج والدلالات على صحة التوحيد
بحار الأنوار — صفحة 262
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٢