في أرضه فقد علمنا ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقول صادق ، وأنا أحيي
أحيي سنة رسول الله ، وأنا أميت أميت البدعة ، وأنا حي لا أموت لقوله تعالى :
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 1 ) " .
كتاب أبي بكر الشيرازي : إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب في جامع البصرة
فقال فيها : معاشر المؤمنين والمسلمين إن الله عز وجل أثنى على نفسه فقال : " هو
الأول " يعني قبل كل شئ " والآخر " يعني بعد كل شئ " والظاهر " على كل
شئ " والباطن " لكل شئ سواء علمه عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا الأول
وأنا الآخر ، إلى آخر كلامه ، فبكى أهل البصرة كلهم وصلوا عليه .
وقال عليه السلام : أنا دحوت أرضها ، وأنشأت جبالها ، وفجرت عيونها ، وشققت
أنهارها ، وغرست أشجارها ، وأطعمت ثمارها ، وأنشأت سحابها ، وأسمعت رعدها ،
ونورت برقها ، وأضحيت شمسها ، وأطلعت قمرها ، وأنزلت قطرها ، ونصبت نجومها
وأنا البحر القمقام الزاخر ، وسكنت أطوادها ، وأنشأت جواري الفلك فيها ، وأشرقت
شمسها ، وأنا جنب الله وكلمته ، وقلب الله وبابه الذي يؤتى منه ، ادخلوا الباب سجدا
أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين ، وبي وعلى يدي تقوم الساعة ، وفي يرتاب
المبطلون ، وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شئ عليم ( 2 ) .
شرح ذلك عن الباقر عليه السلام " أنا دحوت أرضها " يقول : أنا وذريتي الأرض
التي يسكن إليها " وأنا أرسيت جبالها ( 3 ) " يعني الأئمة من ذريتي هم الجبال
الرواكد التي لا تقوم إلا بهم " وفجرت عيونها " يعني العلم الذي ثبت في قلبه
وجرى على لسانه " وشققت أنهارها " يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا " وأنا
غرست أشجارها " يعني الذرية الطيبة " وأطعمت ثمارها " يعني أعمالهم الزكية
" وأنا أنشأت سحابها " يعني ظل من استظل ببنائها " وأنا أنزلت قطرها " يعني حياة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .
( 2 ) في المصدر : وأنا بكل شئ عليم .
( 3 ) لا يخفى أن المذكور في الرواية " وأنشأت جبالها " .