بكر ما يؤدي إلى فساد إمامته ، لأنه يمكن أن يكون ذهب إلى أن إمامته نفسه ( 1 ) لم
تثبت ( 2 ) بالنص عليه ، وإنما تثبت بالاجماع من الأمة والرضا ، فقد ذهب إلى ذلك
جماعة من الناس ، ويرى أن إمامته أولى من حيث لم تقع بغتة ولا فجأة ، ولا
اختلف الناس في أصلها ، وامتنع كثير منهم من الدخول فيها حتى أكرهوا وتهددوا
وخوفوا .
وأما الفلتة ، وإن كانت محتملة للبغتة - على ما حكاه صاحب الكتاب -
والزلة ( 3 ) ، والخطيئة ، فالذي يخصصها بالمعنى الذي ذكرناه قوله : وقى الله شرها
فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وهذا الكلام لا يليق بالمدح وهو بالذم أشبه ، فيجب
أن يكون محمولا على معناه
وقوله : إن المراد بقوله ( 4 ) : وقى الله شرها . . إنه دفع شر الاختلاف فيها
عدول عن الظاهر ، لان الشر في ظاهر الكلام مضاف إليها دون غيرها .
وأبعد من هذا التأويل قوله : إن المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة
وأكره المسلمين عليها فاقتلوه ، لان ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا لبيعة أبي
بكر عندهم ، لان كل ذلك ما جرى فيها على مذاهبهم ، وقد كان يجب على هذا
أن يقول من عاد إلى خلافها فاقتلوه ، وليس له أن يقول إنما أراد بالتمثيل وجها
واحدا ، وهو وقوعها من غير مشاورة لان ذلك إنما تم في أبي بكر خاصة ، لظهور
أمره واشتهار فضله ، ولأنهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة ، وذلك لأنه ( 5 ) غير
منكر أن يتفق من ظهور فضل غير أبي بكر ( 6 ) واشتهار أمره ، وخوف الفتنة ما اتفق
هامش
( 1 ) لا توجد : نفسه ، في المصدر .
( 2 ) في المصدر : زيادة : إلا ، بعد : لم تثبت .
( 3 ) في المصدر : وللزلة ، وفي ( س ) : المزلة .
( 4 ) لا توجد : بقوله ، في المصدر .
( 5 ) في المصدر : انه - من غير لام - .
( 6 ) في الشافي زيادة : بالعقد له ، قبل واشتهار . .